نص
مقابلة الأخ القائد مروان البرغوثي
ملتقى الشباب الفتحاوي
أتوجه بالشكر
والتقدير للإخوة في ملتقى الشباب الفتحاوي وأشد على أياديكم وأتمنى لكم التوفيق
والنجاح في خدمة شعبكم وقضيتكم ووطنكم المقدس وحريتكم الرائدة، وآمل أن تعملوا
دوماً بهمة عالية، وبروح العطاء والمسؤولية، وأني دوماً بخدمتكم، وتقديم ما أستطيع،
آملاً منكم التواصل مع الحملة الشعبية في رام الله، ومع الأخ المحامي ألياس صباغ.
1س: ما رأيك بما يحصل
الآن بالساحة الفلسطينية بشكل عام؟؟؟
1ج:
يتعرض الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الى عدوان غاشم وبربري وإلى مجازر رهيبة كما
هو الحال اليوم في قطاع غزة وفي نابلس، كما يتعرض للحصار والحواجز والحملات
والأعتقال والأغتيال والقتل ومحاولات تهويد القدس ومواصلة الاستيلاء على الأرض
ومواصلة الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري، وأن من واجب شعبنا وفصائله وقياداته
وسلطته العمل من أجل وحدة الصف الوطني والمحافظة على وحدة الوطن والشعب والسلطة
والقيادة لأن الوحدة شرط أساسي في مرحلة التحرر الوطني، ومن أجل إنجاز الأهداف
الوطنية، التي قدم في سبيلها شعبنا العظيم أغلى ما وأعظم ما يملك، من قادة وكوادر
وقيادات، شهداء وأسرى وجرحى، وتحمل ولا زال معاناة عظيمة، وأن حالة الأنقسام التي
جاءت في أعقاب أنقلاب حماس في قطاع غزة يدمي القلوب، ولا بد لوضع حد لحالة
الانقسام، والتمسك بإعادة الوحدة الوطنية.
2س: سيدي القائد ما
موقفك من أنقلاب حماس في غزة؟؟ وهل أنعكس عليكم هذا الشيء في تعامل أبناء فتح وحماس
في السجون؟؟ وما أقتراحاتك لإنهاء الأزمة مع حماس؟؟؟
2ج:
منذ أنطلاقة الانتفاضة المباركة عملنا بكل جهد وأخلاص من أجل وحدة الشعب ووحدة
الانتفاضة، ورفعنا شعار " شركاء في الدم شركاء في القرار"، معتبرين أن هنالك قدسية
للشراكة، بإعتبار أن هذا ما تحتمه وتتطلبه مرحلة التحرر الوطني التي نعيشها، وقد
حققنا إنجازات في هذا الصدد، ووصلنا الى مرحلة الانتخابات التشريعية، التي كان
لحركة فتح شرف قيادتها وإدارتها، والتي أعتبرها القاصي والداني الأكثر نزاهة في
العالم العربي، وفازت بها حركة حماس، وشكلت حكومتها منفردة، وهذا حق دستوري، وحصلت
على معظم الصلاحيات، وبعد سنة من ذلك وجدت هذه الحكومة في حالة من الحصار والعزلة،
وقد بادرنا الى صياغة وثيقة الأسرى، التي كانت الوثيقة الأولى التي توقعها الفصائل
الفلسطينية الوطنية والإسلامية في تاريخها والتي تضع برنامج إستراتيجي للعمل
المشترك، ثم جاء إتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية، وأعتبرنا ذلك إنجازاً تاريخياً،
ومع أدراكنا منذ اللحظة الأولى لحكومة حماس أن هنالك البعض في السلطة الوطنية يحاول
تعكير الأوضاع، ويعيق عمل حكومة حماس، أن هذا لا يبرر جريمة أستخدام القوة والعنف
في السيطرة على قطاع غزة، والأستفراد به، وما حصل يدمي القلوب، ويشكل أنتكاسة
للتجربة الديمقراطية، وكارثة للوضع الداخلي، وللوحدة الوطنية الفلسطينية، وقد أنعكس
بالطبع الوضع في غزة على الأسرى داخل السجون، وزاد من المرارة والألم التي يعاني
منها الجميع، لكننا عملنا على وحدة الحركة الأسيرة، وقد نجحنا الى حد كبير في ذلك،
وآمل أن يواصل الأسرى دورهم، للعمل من أجل الوحدة والتلاحم، من أجل شعبهم، بالرغم
من حالة الأنقسام في الجسد الفلسطيني فإن علاقات الأسرى هي علاقات أخوية لأن الأمل
والألم يجمع الأسرى.
أن الحل للأزمة
الداخلية الفلسطينية يبدأ بإتخاذ قيادة حماس قرار صريح وسريع بتسليم المقرات للرئيس
أبو مازن، والأتفاق على بناء مؤسسة أمنية، على أسس وطنية ومهنية بعيدة عن الفصائلية
والحزبية، والأتفاق على إنتخابات تشريعية ورئاسية ولعضوية المجلس الوطني قبل نهاية
هذا العام، ثم تفعيل وتطوير مؤسسات م.ت.ف.
3س: في ظل الوضع
الراهن ما أفضل الحلول للقضية الفلسطينية، هل المقاومة أم المفاوضات؟؟؟
3ج:
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية التاريخية
وطويلة الأمد، أنه لا يجوز التعامل في القضية الوطنية، على قاعدة أبيض وأسود، لأن
القضية الفلسطينية أو فلسطين يتداخل فيها العوامل الإقليمية والدولية، بشكل غير
مسبوق، الأمر الذي يحتم علينا قراءة التطورات والتغيرات، ونسيج التحالفات، بما يخدم
قضيتنا المقدسة، وأن مقاومة الأحتلال، والتمسك بخيار المقاومة المشروعة، والتي نصت
عليها المواثيق والقوانين الدولية، والشرائع السماوية، لكل شعب يقع تحت الأحتلال،
قضية لا تحتاج الى نقاش، وحركة فتح وجدت وستبقى حركة مقاومة، حتى ينتهي الأحتلال
وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولكن هذا لا يعني تجاهل العمل السياسي، والنضال
الشعبي والجماهيري والدبلوماسي والتفاوضي، بل أن القيادة الحكيمة هي التي توظف كافة
أشكال النضال لخدمة الهدف الوطني، وتعزز هذا الشكل أو ذالك من النضال، وفقاً
لمتطلبات كل مرحلة.
4س: ما هي نصائحك لنا
كأبناء للفتح تجاه القضية؟؟ وما هي واجباتنا للإصلاح في داخل الحركة وداخل المجتمع؟
4ج:
أن من واجب كل فتحاوي العمل في إطار قدرته وإمكانياته لخدمة القضية الفلسطينية،
وحركة فتح وجدت من أجل فلسطين وقضية فلسطين ولخدمة شعب فلسطين، وعلينا جميعاً أن
نخدم هذه القضية بكل إخلاص وصدق ووفاء، وأن نتمسك بالقيم والمثل والأهداف النبيلة،
والتي ناضل من أجلها شهداء شعبنا الأعظم والأكرم منا جميعاً، والذين أعطوا كل ما
يملكون من أجل أن نحيى بحرية وكرامة، ومن أجل ان نتمتع بالحرية والاستقلال، وكل منا
يمكن أن يخدم قضيته من موقعه بصدق واخلاص بغض النظر عن موقعه الوطني، والعمل في هذه
الحياة سواء كان المعلم في مدرسته أو الطالب على مقاعد الدراسة أو استاذ جامعة أو
باحث او طبيب او محامي او مهندس او العامل او الفلاح، فالوفاء لفتح يأتي من خلال
الوفاء الفلسطيني وللشعب الفلسطيني والانتماء الوطني للوحدة الوطنية ولوحدة الشعب
والوطن، ومن خلال ممارسة الحق النضالي بأبسط صوره وأعقدها، وأن اصلاح حركة فتح يأتي
من خلال التمسك بثوابت الحركة السياسية والوطنية، والقيم والمباديء التي سارت عليها
الحركة، ومن خلال تفعيل مبدأ المحاسبة والمسائلة، ومحاسبة الذين أمتدت أيديهم لسرقة
المال العام، أو أنهم مارسوا الأنحراف السياسي، أو الأمني، أو التنظيمي، وفي نفس
الوقت نأمل أن يعقد المؤتمر السادس، ليكون محطة لرسم برنامج سياسي جديد، يؤكد على
ثوابت الموقف الوطني والفتحاوي، ويجدد النظام الداخلي، ويجري تغييرات جوهرية
مطلوبة، ويعزز الحياة الديمقراطية داخل الحركة، وينهي حالة الجمود فيها، ويقوم
بإنتخاب قيادة جديدة على مستوى اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
ومن الضرورة أن يتمسك
كل واحد منا بلغة الحوار، واحترام الرأي والرأي الآخر داخل إطار الحركة، وأحترام
حقوق المرأة ودورها، والألتزام بشروط العمل الديمقراطي.
5س:ما هو سبب فشل
الإعلام المركزي لحركة فتح في إيصال أهداف الحركة للجماهير، وهل كان للإعلام يد في
فشل فتح في غزة في الانتخابات التشريعية؟
5ج:
أن الأداء الإعلامي يرتبط بالارادة
السياسية وبالخط السياسي، ومن المؤسف أن جزءاً مما يطفو على السطح ويتم التعبير عنه
بإعتباره موقفاً فتحاوياً لا يعكس دوماً حقيقة الموقف الفتحاوي، حيث أن البعض يحاول
الهبوط الى مناطق لا تمثل الحركة، ومن الضروري إيلاء الاعلام أهمية خاصة في هذه
المرحلة، وفي هذا العصر، حيث بلغت دوراً جوهرياً في التأثير على الأجيال والجمهور
والرأي العام، أكثر من اي شيء آخر، ومن الضروري أحترام أدوات ووسائل الأعلام
العصرية لإيصال رسالة معينة، ومن المؤسف أن حركة فتح لم تضع استراتيجية واضحة
ومحددة للاعلام في تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي بعث هويته الوطنية وانقاذه بعد
النكبة عام 1948 وفي تحقيق انجازات كبيرة على الصعيد الدولي والعربي، وفي دورها في
اقامة أول سلطة وطنية، ودورها في بناء النظام الديمقراطي، وانجازها لانتخابات
رئاسية وتشريعية مرتين، واحترامها للتعددية السياسية، ولنزاهة الانتخابات، وكذلك
على الإعلام الحركي ابراز دور الحركة الريادي في الانتفاضة، حيث أن 50% من الأسرى
هم من حركة فتح، وقدمت الحركة الاف الشهداء والجرحى، وما زالت حركتنا العظيمة تقدم
التضحيات الجسام على طريق الحرية والعودة والاستقلال.
6س: أين ترى حركة فتح
اليوم؟؟ وما هو سبب الركود الحاصل في الحركة ودور مكتب التعبئة والتنظيم؟؟
6ج:
لقد دفعت حركة فتح ثمن أخذت على عاتقها بناء السلطة الوطنية وانخراطها بكل ثقلها في
هذه المهمة وتحملت مسؤوليات الاخفاقات والتقصير وبعض مظاهر الفساد والانتهاكات التي
مارستها بعض الاجهزة او أفراد منها، وحالة الفوضى والتوظيف العشوائي وغير ذلك من
المظاهر، يضاف الى ذلك فشل المفاوضات في تحقيق الاهداف الوطنية المرجوة، كما أن
استشهاد الرئيس القائد ياسر عرفات (أبو عمار)، وغياب جيل من القيادات العظيمة مثل
أبو جهاد، أبو إياد، سعد صايل، خالد الحسن، قد أثر على دور الحركة، كما ان الآف من
الكوادر الفاعلة من أبناء الحركة هم وراء القضبان في سجون الاحتلال، وان وجود
واستمرارية وقوة حركة فتح هو شرط لانجاز الحرية والاستقلال والدولة للشعب
الفلسطيني، ومن يعتقد انه يمكن تحقيق هذه الاهداف بدون حركة فتح فهو واهم، بل يعيش
في عالم آخر، كما أن على فتح ان تدرك أنها لانجاز الاهداف الوطنية تحتاج للشراكة مع
جميع القوى بدون استثناء، وان خسارة حركة فتح للانتخابات التشريعية ثم خسارة قطاع
غزة بسبب سيطرة حماس عليه شكل ضربة شديدة لحركة فتح، تتحمل مسؤوليته بالدرجة
الاولى قيادة الحركة ممثلا باللجنة المركزية والمجلس الثوري، التي فشلت في إدارة
الأمور، ومن المؤسف أنه لم تجد أية محاسبة حتى هذه اللحظة لأحد من المسؤولين، ومع
ذلك فإننا نتطلع الى عقد المؤتمر العام السادس للحركة، ونرى فيه المحطة الأهم في
تاريخ الحركة، بعد محطة الانطلاقة، ونأمل أن يشارك الإخوة والأخوات الذين يستحقون
بالفعل عضوية المؤتمر، كما نأمل مشاركة أوسع للكادر الذي يمثل قواعد ومناضلي الحركة
في كافة المجالات، سواء في الاقاليم او في الشبيبة او المرأة او الطلاب او الاسرى
او النقابات المهنية والعمالية والتنظيم في الداخل والخارج وعلى كافة المستويات،
ويجب ان يكون المؤتمر محطة ترسم عهد جديد في تاريخ الحركة، يؤهلها لمواصلة دورها
القيادي للشعب الفلسطيني، وتثبيت أسس الحياة الديمقراطية، ومباديء المحاسبة
والمسائلة، وفرصة للتصالح الداخلي، وللوحدة والتلاحم وتعايش الأجيال.
18-3-2008
_________________