:: شهادت ::
لا
أستبعد تولي مروان
الحكم
في فلسطين مستقبلاً
مقابلة الراية
القطرية مع جواد بولص محامي القائد مروان البرغوثي
17/5/2007
البرغوثي محكوم بخمسة مؤبدات وأربعين عاماً إضافية
لكننا متفائلون بتحريره في القريب العاجل
المحاكم الإسرائيلية عسكرية والقضاة كذلك ولا
نتوقع منهم غير ما يقومون به
الحركة الأسيرة الفلسطينية حولت عملية الأسر إلي
نوع من المدرسة المهذبة
حاوره - أسعد
العزوني:
جاء إلي العاصمة
الأردنية عمان للمشاركة في مؤتمر مسيحي عربي أرثوذكسي
يبحث
معاناة الطائفة الأرثوذكسية في الأردن وفلسطين علي يد الاكليريكيوس اليوناني
الذي
يتولي مقاليد أمور كنيستهم العربية في القدس منذ مئات السنين ويسيطر علي
مقدراتها. وكان يحمل ورقة يفصل فيها كقانوني ممارسات اليونان لكننا التقيناه دون
موعد
سابق وتحدثنا معه عن موكله الرئيسي
مروان
البرغوثي
بخاصة والحركة
الفلسطينية المسيرة بشكل عام.. وكان هذا الحوار مع المحامي
بولص.
كيف تصف أوضاع المعتقلين الفلسطينيين الموكل بالدفاع عنهم ومن أبرزهم
مروان
البرغوثي وعزيز
دويك؟
-
قضي
مروان
البرغوثي
حتي اليوم خمس سنوات في السجون الإسرائيلية بمحكمة حسب رأيي كمحام لم تكن
شرعية
وفي قضاء لم يكن منصفا البتة، ولا نتوخي منه كشعب فلسطيني الإنصاف يوما، وهو
قابع في
سجن هداريم، مع زملاء امنيين آخرين ويقضي أوقاته بالقراءة تحديدا، ويمارس
أنواعا
من الرياضات البدنية، وهو يعاني كثيرا شأنه شأن معتقلي الحرية من المناضلين
الفلسطينيين.
وهو يراقب
ويتابع الأحداث بشكل عام، والأحداث والتطورات الفلسطينية بشكل
خاص ,
ويسمع ويستشير ويشير في الوقت نفسه ونحن بانتظار تطورات سياسية مستقبلية
لإيماننا
المطلق أن مكانه الطبيعي يجب أن يكون بين أهله وفي بيته.
تقول إنه يقضي معظم وقته بالقراءة... من أين وكيف يحصل علي
الكتب؟
-
هناك قوائم تضم
عناوين كتب نقوم بعرضها علي إدارة السجن وهي تختار
بدورها
من هذه العناوين ما تسمح به لقراءته، ويتم إدخال الكتب المسموح بها له من
خلال
الصليب الأحمر.
ما التهم
الموجهه للبرغوثي؟
-
قبل خمس سنوات
حكموا عليه بتهم أنه مؤسس لكتائب شهداء الأقصي كتنظيم
عسكري
مسلح، وأنه المسؤول عن خلايا تابعة لهذا التنظيم وأن هذه الخلايا نفذت عمليات
مسلحة ضد
أهداف اسرائيلية في فلسطين المحتلة، وكما هو معروف فإننا لا نعترف
بقانونية
هذه المحكمة وبالتالي فإن
مروان
البرغوثي
لم يعترف
باجراءاتها ولم يدافع عن نفسه، بل قدم في المحكمة لائحة اتهام اسميناها آنذاك لائحة
اتهام
بحق الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين المحتلة، واصفا الاحتلال بأنه أعلي درجات
الإرهاب،
وعلي ذلك تم الحكم عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد واربعين عاما
اضافية.
وبخصوص
المعتقلين الآخرين الموكل بالدفاع عنهم وفي مقدمتهم رئيس المجلس
التشريعي
السابق الدكتور
عزيز
دويك ونواب آخرون، فإنهم وكما يعلم الجميع يقبعون في
السجون
الإسرائيلية منذ عام وتم اعتقالهم في 29 يونيو الماضي ووجهت لهم تهم سياسية
كونهم
أعضاء في حركة التغيير والإصلاح تلك القائمة التي خاضت الانتخابات عن التيار
الإسلامي
للبرلمان الفلسطيني، وأنهم يزاولون نشاطا باسم هذه الحركة التي تدعي
إسرائيل
انها حركة متماثلة مع تنظيم حماس الذي يعدونه تنظيما محظورا، وبالتالي
فإنهم
والحالة هذه أعضاء في تنظيم محظور، وأنهم يزاولون باسمه نشاطات محظورة كونهم
أعضاء في
البرلمان، ونجد ايضا ان الدكتور دويك ورفاقه أعلنوا عدم اعترافهم بصلاحية
وشرعية
الاجراءات المتخذة بحقهم كونها إجراءات ضد نواب تم انتخابهم من قبل أبناء
شعبهم في
انتخابات قانونية روقبت من قبل أجهزة وشخصيات دولية مرموقة وشهدوا لها
بالشفافية المطلقة والاستقامة، وأكدوا أن إسرائيل تعتدي علي إرادة الشعب الفلسطيني
وعلي
حصانة برلمانه ونوابه، كما رفضوا أيضا التعاون مع تلك المحكمة التي ما زالت
تتخذ
بحقهم الاجراءات غير القانوينة وتمعن في الاستمرار بإجراءاتها كونها محكمة
عسكرية.
ومن جهتنا كدفاع
فإننا نقاطع هذه المحاكم ونتمسك بموقفنا المبدئي
والقاضي
بعدم الاعتراف بشرعية هذه المحكمة.
يقال إن
مروان
البرغوثي سيخرج من السجن ان عاجلا أو آجلا ضمن صفقة ما، ما وجه الدقة في
ذلك؟
-
أنا شخصيا أفضل
خروجه عاجلا ولا انتظر المقولة آجلا نحن نريد ان يكون
هذا
الإفراج اليوم قبل الغد ونعتقد أن اعتقاله لم يكن شرعيا فهو قائد فلسطيني بارز
آمن
بالعملية السلمية وعمل من أجلها، ويؤمن بأن الشعب الفلسطيني حق وواجب في مقاومة
الاحتلال، وبالتالي فإننا نؤمن بضرورة تحريره قريبا ونأمل أن يكون تحريره في القريب
العاجل.
يطلقون عليه لقب
مانديلا فلسطين بمعني انه سيخرج من السجن الإسرائيلي
إلي سدة
الرئاسة الفلسطينية، ما مغزي ذلك؟
-
كما قلت فإن
مروان
البرغوثي
قائد بارز
ومقبول
في أوساط شعبه وسدة الرئاسة الفلسطينية حاليا غير شاغرة وفيها الرئيس محمود
عباس
المنتخب شرعيا ويكن له
مروان
كل
الاحترام، وبالتالي
فإنني
أري أن السؤال اذا ما كان علي سبيل استمزاج واستشراف المستقبل الفلسطيني
فإنني
أؤكد لك أن كل الاحتمالات واردة وإن كان السؤال علي سبيل استمزاج الوضع
الفلسطيني الحالي فكما قلت فإن القيادة الفلسطينية ليست شاغرة وفيها رئيس محترم
ومدعوم
من قبل
مروان
البرغوثي.
كمحام وخبير في
الاجراءات الإسرائيلية في محاكمهم غير الشرعية، كيف تقرأ
الوضع
النفسي للقضاة الاسرائيليين أثناء انعقاد جلسات المحاكمة للمعتقلين
الفلسطينيين؟
-
القاضي العسكري
الإسرائيلي هو في نهاية المطاف قاض يخدم ويمارس من
زاويته
سلطات الاحتلال الإسرائيلي علي الشعب الفلسطيني، وعليه فإن هذه المحاكم
وهؤلاء
القضاة يصطبغون بصبغة عسكرية وسقفهم هو نفس سقف القوانين العسكرية التي وضعت
واستنبطت
اصلا من أجل ضبط وكبح جماح ورغبات وحريات الشعب الفلسطيني وبالتالي فإن
القضاة
العسكريين الاسرائيليين يمارسون عملية الضغط والضبط من مقعد القضاة، ونحن لا
نتصور
أنهم سيكونون عادلين او منصفين لأنهم وكما قلت لا من حيث المكان والأهلية
والأهداف
التي جاؤوا من أجلها يستطيعون أن يكونوا منصفين فهم في نهاية المطاف جزء
ورمز
للاحتلال البغيض الذي يعمل لتكريس الضغط والكبت علي حريات الشعب
الفلسطيني.
بالمقابل كيف تقرأ نفسيات المعتقلين الفلسطينيين اثناء
المحاكمات؟
-
الحركة الأسيرة
الفسطينية حركة مشهود لها بأنها استطاعت تحويل عملية
الأسر
وراء القضبان إلي نوع ما من المدرسة والموقع المهذب والمشذب لنفسيات الأسري
الفلسطينيين وتحولهم من مجرد حالمين او مناضلين من أجل الحرية إلي صف واحد ومجتمع
متماسك
تحكمه قواعد أخلاقية محترمة ومتنوعة وفيه من التثقيف
السياسي
وشحذ الهمم
الفكرية
والنضالية لدي هؤلاء، وبالتالي فإنها حركة نضالية حاضنة لهؤلاء الأسري
واستطاعت
ان يكون لها دور في الوضع وتنشيط النبض الوطني للشارع الفلسطيني ولطالما
أثرت في
مراحل مفصلية في تاريخ هذا الشعب لأنها حركة تعاني كثيرا وتستجلب المعاناة
أيضا لأن
كل أسير يمثل عائلة ويمثل محيطا مجتمعيا وبالتالي فإنها تتصرف بمسؤولية
وهم
يفهمون ويفقهون أنهم يقارعون احتلالا، وأن المحاكم الإسرائيلية التي تعالج
قضاياهم
ما هي إلا محاكم تابعة للاحتلال وبالتالي لا يتوقعون منها الكثير، ويعلمون
جيدا أن
حريتهم تدفع من أجل حرية أكبر هي حرية الوطن وبرأيي فإنها حركة معلمة
وحاضنة
رغم بعض الانتكاسات التي عانت منها في الماضي، ولكنها عمليا كانت حركة لها
أهمية
قصوي في تأسيس ومجريات الحدث الفلسطيني.
هناك أحكام بعشرات المؤبدات علي العديد من المعتقلين الفلسطينيين، ما
المنطقية في ذلك؟
-
لا منطقية في
مثل هذه الأحكام الخرافية، فلا منطقية قانونية ولا
منطقية
اخلاقية وهي دلالة علي العنجهية الإسرائيلية والذريعة الإسرائيلية من وراء
هذه
الأحكام هي ما يسمي بالردع او استجلاب الردع علي هؤلاء المعتقلين وعلي محيطهم
المجتمعي
والعائلي وكما هو معروف فإن المؤبد العسكري هو لمدي الحياة، وبالتالي فان
حكما
واحدا لمدي الحياة يكفي، ولكن إسرائيل تمعن في استصدار هذه الأحكام إمعانا في
عنجهيتها، وهي نوع ايضا من عقدة النقص وعقدة الضياع الاسرائيلي مقابل الموقف الرصين
الفلسطيني وهو موقف ضعيف اسرائيليا يحاول التذرع بهذه العنجهية مقابل الصلابة
الفلسطينية.
كيف يقضي السجناء الفلسطينيون أوقاتهم؟
-
السجناء
الفلسطينيون في المعتقلات الإسرائيلية يعانون ظروفا قاسية
سواء
المتمثلة بالكبت وطريقة المعاملة من قبل السجانين الإسرائيليين وعدم تواتر
زيارات
الأهل والقطيعة الناجمة عن الأوضاع الأمنية ولكنهم ورغم هذه المعاناة
مقتنعون
بان عملية الأسر يجب ان تتحول من عملية مكابدة يعانونها علي المستوي الشخصي
إلي
عملية مكابدة جماعية في وجه الاحتلال والقمع، وهي حركة منظمة ولها قواعد سلوك
متبعة
يومية وحياتية مشرفة، وهم يقرأون ويمارسون الرياضة والتعليم والتعلم وينظمون
الحلقات
الفكرية والصلاة، متي ما وكيف ما سمح لهم السجان، وهم في نهاية المطاف
مقموعون
ويعانون من إرهاب هذا السجان، مع انهم في واقع الحال يسيطرون نفسيا علي
سجانهم
لعدالة قضيتهم وصلابتهم.
ما أوضاع السجينات الفلسطينيات في المعتقلات الإسرائيلية؟
-
هن شريحة تعاني
مشاكل كثيرة بشكل خاص ويزج بهن بسجن خاص، ومشاكلهن
نابعة من
كون بعضهن زوجات وأمهات لكنهن في المحصلة شريحة تنضوي تحت لواء مسيرة
الحركة
الفلسطينية الأسيرة، ويدفعن نفس الثمن ويكابدن نفس المكابدة ويحلمن بنفس
الأحلام.
هناك اسرى
تزوجوا من أسيرات داخل السجون ما مغزي ذلك؟
-
إن مثل هذا
الزواج يعد إصرارا علي استمرار الحياة الفلسطينية وإصرارا
علي حب
نما بين زوجين وهو إصرار علي حب الحياة برؤية تلك البذرة وتحدي الإرادة
الإسرائيلية التي ربما فهمتها بعض الأسيرات بأنها محاولة لقطع هذه البذرة والشجرة
الفلسطينية من النمو، وعليه فإن ذلك يعد تحديا صريحا وفي أصعب وأحلك الظروف وأشدها
غرابة
بأن هذه الشجرة يجب ان تنمو وان كان ذلك في ظروف غير طبيعية.
هلا وصفت لنا جلسات التحقيق وما يمارس من تعذيب ضد هؤلاء
الأسري؟
-
تم رصد الكثير
من مظاهر التعذيب في الماضي والظاهرتان الأكثر إثارة
للقلق
اليوم تتمثلان في جلسات التحقيق فقط ولا تتعلقان بالتعذيب الجسدي إنما هو
أسلوب
التعذيب واستخدام طرق التحقيق والتعذيب النفسي في وجه المعتقلين الفلسطينيين،
فهم
يخترعون الأساليب الغريبة لذلك، وكذلك يستخدمون اسلوب إسقاط المعتقلين في
السجون من خلال
التغرير بهم ووضع سيناريوهات خفية باتجاههم والتعذيب النفسي هو
الأساس
مع أن التعذيب الجسدي ما زال موجودا مع انه في انحسار.
لماذا تواصل سلطات الاحتلال اعتقال الفلسطينيين؟
-
إسرائيل هي
المحتل والقامع والقابض علي أرواح وحريات الفلسطينيين، وهي
التي
تحاول إكمال وإحكام القبضة الحديدية، من خلال مقاومة كل ظاهرة مقاومة فلسطينية
ضد
الاحتلال، وهي تعمل علي ابعاد المقاومين عن محيطهم المجتمعي وزجهم في المعتقلات
تحييدا
لتأثيرهم وأفعالهم وهذه هي الطريقة التاريخية التي اتبعها كل ظالم في محاولة
منه لقمع
المظلوم قدر المستطاع وتحييده عن مكان الفعل علما أن التاريخ علمنا أن مثل
هذه
الأساليب لم تفلح في الماضي، وبالتالي لن تفلح مع الشعب
الفلسطيني.
لماذا يسمحون للمستعمرين الاستيطانيين واليمينيين والمتطرفين بحضور بعض
جلسات المحاكمات ضد المعتقلين الفلسطينيين؟
-
هناك ملفات
تتعلق ببعض العمليات المسلحة التي نفذت ضد المستعمرين
الاستيطانيين، ولهذا يتم جلبهم إلي المحاكم لإشباع رغباتهم الناقمة والحاقدة من
خلال
كونهم عنصرا ضاغطا في المحكمة ضد المعتقلين الفلسطينيين، وكذلك لعرض فكرة
واضحة
وهي أن الاحتلال الإسرائيلي يتحدث باسم جميع ظواهره وأسوأها هذا الجسم
السرطاني
المدعو الاستعمار الاستيطاني وبالتالي فإن وجودهم يكون جزءا من العملية
والآلة
الضاغطة في تلك المحاكم.
المداهمات الإسرائيلية عند اعتقال الفلسطينيين تتسم بالعنجهية وكثرة
الآليات والجنود.. إلي ماذا يرمز ذلك؟
-
إنه مظهر من
مظاهر التخويف والترهيب وإرسال رسائل القبضة الحديدية
والسوبرمانية، كذلك فإنها أمور يحتاط بها الإسرائيلي الخائف المتردد الذي يخشي
الدخول
في معاقل الفلسطينيين لأنه غاشم وظالم وقامع ويعلم جيدا أنه بغير هذه
المظاهر
سيعجز عن تحقيق اهدافه، ومع هذا ورغم كل ما نري هناك فلسطينيون يقاومون
عمليات
الاعتقال ويكبدون المحتلين خسائر فادحة.
___________