مقابلات وبيانات وثائق 

 

:: التغطية الاعلامية ::

 

 

نص مقابلة القائد  مروان البرغوثي المنشورة في مجلة الشراع اللبنانية

 

 من حق شعبنا أن يرى أموال الضرائب التي يدفعها أو ما يقدم له كمساعدات تنفق في المجالات الصحيحة

 إن التجديد وتعزيز الديمقراطية هو شرط لاستمرار فتح في لعب دورها التاريخي

 سلاح المقاومة بما في ذلك سلاح الكتائب لن يستطيع أن يمسه احد، ويجب المحافظة عليه حتى جلاء الاحتلال الصهيوني بشكل كامل.

 

  لماذا أعلنت ترشيحك.. ولماذا التراجع؟

 لقد جاء الترشيح رسالة نضالية وسياسية ووطنية وتأكيداً وتذكيراً بأننا نتمسك بحق شعبنا في المقاومة وتأكيداُ على خيار الانتفاضة، وتذكيراً بقضية الأسرى وحتى لا تتكرر مأساة الأسرى التي لم تشملهم اتفاقات أوسلو بترك المئات منهم في السجون حتى الآن ويقضي بعضهم عامه السابع والعشرين من أمثال سعيد العتبة ونائل البرغوثي وفخري البرغوثي وسمير القنطار وسلطان العجلوني وغيرهم. والترشيح لم يكن المقصود منه الأخ أبو مازن، فقد وجهت دعوة لانتخابه، وبالمناسبة فأنا تربطني علاقة شخصية وسياسية جيدة جداً مع أبي مازن وسادت بيننا منذ سنوات طويلة علاقة من الثقة العميقة والمتبادلة لأننا نتفق ونختلف بشكل صادق، صريح وواضح، وأنا أتمنى أن ينجح الأخ أبو مازن وسيكون ذلك إنجاز لشعبنا بأسره. وقد عملت ما استطعت في الأسابيع الأخيرة من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية وأسهمت ولو بدور متواضع في التوصل إلى تفاهمات وطنية على طريق تكريس وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.

والحقيقة أن حكام تل أبيب يعملون بكل قوة لإفشال أبا مازن وإفشال الاتفاق السياسي الفلسطيني –الفلسطيني، وهم لا يفعلون شيئا لمساعدة الأخ أبا مازن علماً أنهم والأمريكيين يدّعون أن اختيار أبا مازن سيدفعهم للسلام، ولكن الأمور لا تبدو كذلك. وأمام الأخ أبو مازن تحديات كبيرة جداً ونجاحه سيتحدد في قدرته على وقف الجدار العنصري ووقف غول الاستيطان وتهويد القدس، وفي قدرته على إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين الذين بلغ عددهم قرابة الثمانية آلاف أسير، وكذلك في قدرته على أحداث تغيير وإصلاح حقيقي في بقية النظام السياسي الفلسطيني.

 هل تتوقع تراجع الانتفاضة ومنع استخدام السلاح نهائياً؟

لقد اندلعت الانتفاضة وانطلقت المقاومة بعد فشل عملية السلام وانهيارها، وبعد أن استخدمت إسرائيل مظلة المفاوضات لتوسيع وبناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وتهويد القدس بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. وما أقامته إسرائيل من مستوطنات بين الأعوام 2000- 1993 يعادل ما أقامته منذ عام 67 وحتى عام 1993، إضافة إلى عدم تنفيذ الاتفاقات. وقد أثبتت الأحداث أنه من غير الممكن إنهاء الاحتلال الصهيوني الإجرامي لأرضنا بدون المقاومة، وأثبتت الأحداث أن خيار المقاومة والانتفاضة يقصر من عمر الاحتلال في الوقت الذي فشلت فيه سنوات التفاوض في وقف أو تجميد الاستيطان أو إزاحة حاجز أو مستوطنة. فإن حكام تل أبيب ومن خلال زعيم الاستيطان أرئيل شارون قرورا الرحيل قريباً عن قطاع غزة الصامد وذلك بفعل المقاومة والصمود الأسطوري. إن الذي يحكم موقفنا وحياتنا وحركتنا هو أن الانتفاضة والمقاومة ستتواصل طالما بقي الاحتلال، وان أعطاء فرصة للمفاوضات عبر ما سمي "بالتهدئة" هو من أجل أعطاء فرصة للجهود الدولية والإقليمية لمحاولة إنهاء العدوان والاحتلال، فإذا ما فشلت هذه الجهود فان شعبنا سيواصل الانتفاضة والمقاومة ومن المتوقع أن تشهد تعزيزا للانتفاضة الشعبية وللحركة الجماهيرية وانخراط واسع لكافة الفئات في المسيرات والتظاهرات والاعتصام في مواجهة الحائط الشاروني والاستيطان ومن اجل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.

  هل تتوقع أن تسلم كتائب الأقصى أسلحتها إلى السلطة؟

 إن كتائب الأقصى تمثل الضمير الفتحاوي الأصيل، وامتداد للتراث والتاريخ الكفاحي لحركة فتح، ان الكتائب التي ولدت من رحم الانتفاضة سيبقى وجودها ضرورة وطنية وفتحاوية ما بقي الاحتلال وان سلاح المقاومة بما في ذلك سلاح الكتائب لن يستطيع أن يمسه احد، ويجب المحافظة عليه حتى جلاء الاحتلال الصهيوني بشكل كامل.

  ماذا عن الفساد والإفساد والهدر، وكيف يمكن ضبطها؟

 أن ظاهرة الفساد في بعض مؤسسات السلطة وبعض رموزها وقياداتها وأجهزتها هو امتداد للفساد الذي عاشته بعض مؤسسات (م.ت.ف) سابقاً، حتى أصبح في ظل السلطة أكثر اتساعاً ووضوحاً. كما أن وجود رأي عام يقظ وشعبي ووجود مجلس تشريعي قد ساعد في تعرية هذا الفساد وكشفه ومعالجته جزئياً. وعلى الرئيس محمود عباس أن يعمل بشجاعة ودون إبطاء من أجل أحداث تغيير جذري وعميق وشامل، وإبعاد رموز الفساد وتحويلهم إلى القضاء حتى يقرر في مصيرهم وذلك يجب أن يشمل العشر سنوات الماضية. ان استعادة مصداقية السلطة ومؤسساتها وقياداتها ونجاحها مرهون بمثل هذا العمل الجدي وبدونه فان الحديث عن الإصلاح سيبقى بلا جدوى. وأود التذكير أن الإصلاح يحتاج إلى مصلحين وأيدي نظيفة وكفاءات مهنية كي تقوم بالإصلاح، ومن حق شعبنا العظيم الذي عانى وما زال وبذل أغلى ما يملك في سبيل حريته واستقلاله و مقدساته أن يحظى بمؤسسات تحتكم لسيادة القانون واستقلال القضاء وبرلمان صالح قوي وفاعل ونزيه وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والشخصية، ومن حق شعبنا أن يرى أموال الضرائب التي يدفعها أو ما يقدم له كمساعدات تنفق في المجالات الصحيحة، وأود هنا أن أشيد بالدور المميز الذي يقوم به د. سلام فياض في الإصلاح المالي آملاً أن يستمر وأن يضاعف من جهوده في هذا الإطار.

   ما هو موقفك من خارطة الطريق إذا نفذت إسرائيل انسحاباً من جانبٍ واحد من غزة، أو من بعض المستعمرات في الضفة الغربية المحتلة؟

 أن الانسحاب أو الهروب الإسرائيلي من غزة ومنطقة جنين جاء تحت ضربات المقاومة وبفعل الانتفاضة، ولكنه يبقى جزئياً ولن يقود هذا الانسحاب -إذا ما توقف عند هذه الحدود- إلى أي سلام أو استقرار. وبالنسبة لنا فان الحكم على أية مبادرة أو مشروع أو اتفاق أو خارطة هو في مدى قدرته على إنهاء الاحتلال والاستيطان بصوره كلية ونهائية من الأراضي المحتلة منذ عام 67  بما فيها القدس الشريف، ومن تمكين شعبنا من أقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفي إنجاز حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم. 

  هل تتوقع تدخلاً دولياً لإخراجك من السجن؟

 لقد قلت مراراً ومنذ اعتقالي انه لا يهمني أنني فقدت حريتي في سبيل حرية شعبي. وأقول مجدداً: أن حريتي الحقيقية هو يوم تحرير وتحرر الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية من نير الاحتلال وبطشه وقمعه. ان شعبنا واجه معاناة لا نظير لها في التاريخ الإنساني وسجل صموداً أسطوريا يدعو إلى الاعتزاز والى المزيد من الثقة بالنفس. وكان شاعرنا الكبير محمود درويش يقول ويردد دوماً في شعره " على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، وأنا أقول أن على هذه الأرض المقدسة شعباً يستحق أن نموت لأجله ألف مرة ولا أعتقد أن هنالك من دفع ثمناً في سبيل حريته واستقلاله كما فعل ويفعل الفلسطينيون في هذا العصر.

وان كنت أتوق للحرية كإنسان يشتاق إلى أولاده، خاصة وان احدهم (قسام) معتقل في سجن آخر منذ 15 شهرا ولم أراه حتى الآن، وأن أولادي يكبرون بعيداً عني، اشتاق لزوجتي (فدوى) شريكة عمري ورفيقة دربي التي أشعر بمزيد من الحب والتقدير والاحترام لها فهي نعم الزوجة والشريكة والصديقة، وهي أثبتت مدى أصالة وقوة المرأة الفلسطينية والعربية... ورغم كل هذا الاشتياق للأهل والأصدقاء والشوارع والساحات ولأهلنا ولشعبنا فأني أقول أن الحرية لهذا الشعب العظيم تستحق مثل هذه المعاناة. وأنا سأبقى صامداً مؤمناً ومقاوماً لهذا الاحتلال الصهيوني من زنزانتي، وأني آمل أن يدرك العالم أن لا مجال للسلام بدون أطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب من السجون الإسرائيلية. وقد حان الوقت أن تقوم الأمم المتحدة بإجبار إسرائيل على الاعتراف بالأسرى كأسرى حرب.

  كيف ترى مستقبل القضية بعد إعلان بوش أن عام 2009 سيشهد دولة فلسطينية؟

 أنا مؤمن أن هنالك رأي عام دولي لا سابق له يدعم ويساند نضال وكفاح شعبنا وحقه في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة، وما كان لهذا أن يتحقق لولا هذه الانتفاضة المباركة وهذا الصمود العظيم لشعبنا، ولا أدل على ذلك من قرار محكمة لاهاي الذي عكس ضمير المجتمع الدولي واعترف بشرعية كفاحنا ومقاومتنا وبدون أي لبس. ومن الواضح انه لا يمكن لهذه المنطقة أن تستقر أو أن تنعم بالأمن والاستقرار ما لم ينتهي هذا الاحتلال الاستعماري العنصري الأكثر وحشية في العالم. وكذلك فأنني ممتلئ بالتفاؤل والأيمان بأن هذا الاحتلال يعيش مرحلته الأخيرة وقد نجحت الانتفاضة في تمزيق شرعيته المزيفة أمام نظر العالم وحولته إلى جثه هامدة ينتظر موعد لترتيب جنازته إلى أقرب مزبلة للتاريخ. ومصير هذا الاحتلال الإسرائيلي من مصير الاستعمار في كثير من بلدان هذا العالم ولن ينعم الإسرائيليون لا بالأمن ولا بالسلام ولن يكون لهم مستقبل ما لم ينعم شعب فلسطين بالاستقلال والحرية والدولة والعودة.

  كيف تنظرون إلى قرار حماس بالمشاركة في الانتخابات؟

 أننا نرحب أبلغ ترحيب بهذا القرار التاريخي والمسؤول، فهو يعبر عن الإحساس بروح المسؤولية لدى حركة حماس وكافة القوى والفصائل التي قررت مجتمعة المشاركة في العملية الانتخابية... وأن هذا القرار يعبر عن إرادة جماعية عبر عنها "إعلان القاهرة" في بناء عهد الشراكة الحقيقية بين مختلف القوى  والفصائل، وهو يفتح  الباب لبناء نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي جديد وأن الانتخابات التشريعية القادمة سيكون أثرها على بنية النظام السياسي الفلسطيني والحركة الفلسطينية أبعد بكثير من التوقعات.

  كيف تنظرون إلى مؤتمر حركة فتح القادم؟

 لقد أخطأت حركة فتح خطأ كبيرا عندما لم تعقد مؤتمرها العام منذ 16 عاماً. حيث كان المؤتمر الأخير للحركة عام 1989، ولم تستغل قيادة فتح ممثلة باللجنة المركزية فرصة الهدوء النسبي منذ عام 1993 إلي عام 2000 لعقد مؤتمرها لأن البعض أعتبر أن قيام السلطة يغني عن وجود حركة فتح. أن قرار عقد المؤتمر في آب 2005 هو قرار هام رغم أنه جاء متأخرا جدا،ً وآمل ألا يكون متأخرا أكثر من اللازم . ومع ذلك فان تشكيلة المؤتمر وعضويته ستحكم على نجاحه، ويجب أن يعبر بصدق عن كافة الأجيال دون استثناء وان يكون شاملاً جغرافياً ما بين الداخل والخارج والشتات والوطن وكل الساحات وكل الأطر والهيئات والمنظمات وان يكون متسعاً للجميع،كذلك ان يتم التحضير الجيد لأعداد البرامج والأوراق والتعديلات على النظام الداخلي الأساسي بما يناسب التطورات التي وقعت ومن أهمية بمكان توسيع اللجنة المركزية والمجلس الثوري. وسيكون هذا المؤتمر هو الأول الذي سيعقد على ارض الوطن منذ انطلاقة الحركة والمرة الأولى التي تتاح فيه الفرصة لمشاركة التنظيم في الأرض المحتلة في المؤتمر وفي الهيئات القيادية، حيث أن التنظيم في الداخل ليس ممثلاً منذ الانطلاقة حتى الآن في الأطر القيادية للحركة وآمل أن يتم النجاح أيضا في إيجاد تمثيل حقيقي لتنظيمنا في الشتات وخاصة في الساحات النضالية التي لها خصوصية.

ان التجديد وتعزيز الديمقراطية هو شرط لاستمرار فتح في لعب دورها التاريخي من أجل تحقيق أهداف شعبنا الوطنية، وكذلك في قدرتها على المحافظة على كافة الخيارات. ويبقى التأكيد على أهمية أن تقوم فتح بإجراء انتخابات شاملة يشارك فيها أبناء الحركة في اختيار مرشحي الحركة للمجلس التشريعي وأن لم يتم ذلك فمن الصعب الوصول إلى النتائج المرجوة.

مجلة الشراع اللبنانية/سامية دلل/15/4/2005

    _________________________________

 

 

من نحن اتصل بنا مقالات وبيانات نشاطات الحملة دفتر الزوار  مواقع مهمة
صوت الأحرارملف القدس ملف الاستيطان ملف الجدار أغاني وطنية وثائق ملف اللاجئين