نص
خطاب القائد المناضل
مروان البرغوثي
في
الذكرى الثانية لإختطافه
15/4/2004
بسم
الله الرحمن الرحيم
يا جماهير شعبنا العظيم
أهلنا البواسل
يا صناع ملحمة الانتفاضة والمقاومة
يا فرسان النصر والحرية والاستقلال
من قلب زنزانة القهر الصهيوني أخاطبكم اليوم آملاً أن تصلكم كلماتي
هذه التي تخترق الأسلاك الشائكة والجدران والبوابات والقضبان الحديدية لأحييكم في
هذا اليوم وأؤكد لكم فيه على أن مسيرة الحرية والاستقلال مسيرة الانتفاضة الباسلة
المتواصلة لن تتوقف ولن تحط برحالها إلا في القدس المحررة.
أيتها الأخوات أيها الإخوة... أبناء شعبنا العظيم
أبناء الأرض المقدسة....أبناء مهد الديانات والرسالات والأنبياء
ها هو شعبنا يواصل مسيرته التحررية ويواصل انتفاضته الباسلة للعام
الرابع على التوالي ويواجه بكل قوة وشجاعة وبسالة آلة الحرب الصهيونية التي أخمدت
الشرق الأوسط بأكمله بقوتها ووحشيتها وجبروتها، لكنها تقف عاجزة مشلولة أمام الصمود
الفلسطيني الأسطوري صمود الأطفال والنساء والرجال صمود شعب فلسطين العظيم، صمود
رفح، وخان يونس، والمعسكرات الوسطى، وغزة، وبيت لاهيا، صمود جنين القسام، وطولكرم،
وقلقيلية ، ونابلس عاصمة المقاومة، وطوباس وسلفيت، ورام الله، وخليل الرحمن، وبيت
لحم وأريحا، والقدس عاصمتنا الأبدية، وصمود شعبنا في الشتات وفي كل مكان. هذا
الصمود الذي لا مثيل له في التاريخ الإنساني. وفي هذا اليوم أتوجه بالتحية
والاحترام للأخ الرئيس أبو عمار على صموده وثباته وأيمانه الراسخ بعظمه هذا الشعب.
لقد أعتقد حكام تل أبيب المجرمين مثلث الإرهاب شارون موفاز ويعلون أنهم قادرون على
هزيمة شعبنا وعلى إطفاء شعلة الانتفاضة والمقاومة وراح هؤلاء الجبناء يقسمون أغلظ
الأيمان على إخماد الانتفاضة خلال مئة يوم ونحن نقف اليوم بعد مرور 1317 يوماً على
انطلاقة الانتفاضة المباركة فأين وعودهم الكاذبة؟ إن جنرالات الاحتلال الذين ترتفع
درجاتهم العسكرية تبعاً لعدد الضحايا الفلسطينيين وللدم المسفوك وقد وصلوا إلى طريق
مسدود.
لقد قلنا منذ اليوم الأول للانتفاضة وأقسمنا أنها لن تتوقف إلا
بإنهاء الاحتلال ورحيله ونيل شعبنا للحرية والاستقلال.
لقد ظن البعض المهزوم في داخله أن المسألة أحداث عابرة سرعان ما
سيتم تجاوزها ولم يقرؤوا ولم يحسوا بنبض شعبنا وضميره الحي لهذه الانتفاضة التي عجز
حكام تل أبيب عن إخمادها رغم استخدامهم لكل الأساليب والوسائل البشعة من قتل جماعي
وتدمير شامل وهدم للبيوت والاغتيالات والاعتقالات وإعادة الاحتلال والحصار وإقامة
مئات الحواجز والتجويع والقهر والإذلال كل هذا لن يخمد نار ولا نيران الانتفاضة،
وما إقامة الحائط الشاروني إلا محاولة أخيرة لإعادة الحياة اصطناعيا لاحتلال قد
تهاوى، إن كل الإجراءات وغيرها لن تنال من أرادتكم الحرة ومن صلابتكم وإيمانكم
بالحق المقدس على هذه الأرض وفيها لقد أعتقد حكام الإرهاب في تل أبيب أن الآلة
العسكرية الوحشية قادرة على قهر إرادة شعب مصمم على العيش بحرية وكرامة وعزة
واستقلال وتناسوا أنهم يدافعون عن احتلال غير شرعي وعن قضية خاسرة وغير عادلة وغير
أخلاقية بينما قوتنا تكمن في أننا أصحاب حق وأننا أصحاب الأرض الأصليين وأهلها وأن
قليلاً من القوة مع كثير من العدل والحق هي أقوى من كل القوة المفتقدة للعدل والحق
إن مهمة الانتفاضة منذ اليوم الأول هي تحويل مشروع الاحتلال من مشروع رابح سياسياً
وعسكرياً واقتصادياً وتجارياً لإسرائيل إلى مشروع خاسر، إن الانتفاضة قد تمكنت
بإرادتكم العظيمة، وبإيمانكم الراسخ، وبفعل الشهداء العظام، والجرحى البواسل،
والأسرى وبفعل التضحيات ومعاناة الشعب كله، قد حولت الاحتلال إلى مشروع خاسر، سيجبر
أصحابه على مراجعته ومراجعة حساباته، ومهما فعلوا فإن المشروع قد أفلس تماماً
وعبثاً يحاولون أحيائه من جديد.
شعبنا العظيم
شعب الشهداء شعب الصمود الأسطوري من رفح إلى جنين وفي الشتات وفي
الوطن العربي وفي كل مكان إن رحلة الآلام ودرب الآلام والرحلة الشاقة التي يخوضها
شعبنا هي واحدة من أنبل المعارك التي خاضتها الإنسانية في وجه الاستعمار والقهر
والطغاة وأننا بالتأكيد في الحلقة الأخيرة في مسعى كفاحنا الذي بدأ منذ عشرات
السنيين لكنها الحرب الأكثر مرارة وصعوبة وقسوة وألم ومعاناة والأكثر دموية لكنها
لا تؤدي إلا إلى نهاية مثمرة وواضحة وهي النصر والحرية والاستقلال، أن من يعتقد
بأنه يمكن لأي مبادرات أو تفاهمات أو تسويات أو اقتراحات إن تصمد وتنجح دون إن تنهي
الاحتلال والاستيطان والانسحاب الشامل من أرضنا وميلاد دولتنا ذات السيادة فأنه
واهم وأن من يراهن على المفاوضات دون الاستناد إلى خيار المقاومة والانتفاضة أنما
يحاول القفز على الحقائق والسير في طريق الأوهام.
يا جماهير شعبنا العظيم إن صبركم على الآلام والمعاناة هو الرافعة
وهو الشرط لاستمرار الانتفاضة المباركة وان مشاركة كل فئات شعبنا كل حسب طاقته
وإمكانياته وقدراته هو من شروط تحقيق النصر ولذلك فإن علينا مواصلة كل أشكال النضال
من المظاهرات الجماهيرية والاعتصامات والمسيرات والمهرجانات والنشاطات المختلفة إلى
ممارسة المقاومة المسلحة.
يا جماهير شعبنا العظيم
يا أهلنا البواسل ....أهالي الشهداء والجرحى والأسرى
شعبنا العظيم بكل فئاته وقواه لقد بدأت بشائر النصر تطل علينا وما
الحديث عن الانسحاب من غزة إلا مقدمة لانهيار الاحتلال الذي آجلاً أم عاجلاً سيرحل
عن كل الأراضي الفلسطينية وما هذا إلا ثمرة من ثمار صمودكم وتضحياتكم الجسيمة
وتمسككم بخيار الانتفاضة والمقاومة وفي الوقت الذي يتوجب فيه إن يكون هذا الانسحاب
من قطاع غزة شاملاً ويتيح ممارسة سيادة فلسطينية كاملة براً وبحراً وجواً ويتيح
المجال لممر سيادي فلسطيني يربط قطاع غزة بالضفة الغربية أن هذا مقدمة لإنهاء
الاحتلال في الضفة الغربية والقدس وإذا اعتقد حكام تل أبيب إن الانسحاب من غزة
سيوقف المقاومة والانتفاضة فهم واهمون لأن الانسحاب من قطاع غزة سيشكل قوة باستمرار
الانتفاضة والمقاومة في الضفة الغربية وأن الرهان على فشل شعبنا في إدارة شؤونه بعد
الانسحاب هو محاولة لتبرير بقاء الاحتلال وبقاء جرائمه ليكن شعارنا ليرحل الاحتلال
كخطوة لبناء الصرح الفلسطيني الديمقراطي صرح التعددية وسيادة القانون والشراكة لأن
من قدم التضحيات في سبيل تحرير الأرض وحرية الشعب وسيادة الوطن واستقلاله لن
يحتربوا ولن يتقاتلوا، فالدم الفلسطيني محرما على الجميع.
يا جماهير شعبنا البطل
إن إقدام حكام الإرهاب في تل أبيب على اغتيال شيخ فلسطين القائد
المجاهد الكبير احمد ياسين لهو تعبير واضح عن وحشية ونازية وفاشية الطغمة الحاكمة
في تل أبيب ويكشف بوضوح عن الانحطاط الأخلاقي والإنساني الذي وصلت إليه دولة
الإرهاب التي تقدم على قتل الأطفال والنساء والرجال والشيوخ وتخوض حرب ابادة ضد
شعبنا، إن الشهيد الشيخ المجاهد احمد ياسين سيشكل بإستشهاده انطلاقة جدية
للانتفاضة والمقاومة وسيحمل معه إلى شهداء الانتفاضة والمقاومة شهداء الثورة
الفلسطينية شهداء فلسطين والأمة العربية والإسلامية رسالة تبعث في نفوسهم الفرح
والبهجة والسرور لأنه سيبلغ آلاف الشهداء إن راية الجهاد والكفاح والثورة راية
الانتفاضة والمقاومة لا زالت تتوهج في الأرض المقدسة، أن هذا السلوك الوحشي يثبت
وبشكل قاطع إن هذا الاحتلال قد وصل إلى حالة الإفلاس وان كانت مؤشراً على وحشيته
فأنها دليلاً أكبر على قرب نهايته
يا جماهير شعبنا العظيم
إن مهماتنا الراهنة في ظل الظروف الدولية والإقليمية الصعبة
والقاسية وفي ظل التطرف المتزايد في دولة الاحتلال فإن أولى مهماتنا هي تعزيز
وتقوية وترسيخ وحده الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وفي كل مكان، وتعبئته على
قاعدة البرنامج الواحد الموحد لانتفاضة الأقصى انتفاضة الحرية والاستقلال المتمثلة
بإنهاء الاحتلال والاستيطان عن الأرض المحتلة عام 1967 وإقامة دولة فلسطين المستقلة
كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف وتأمين حق اللاجئين بالعودة هذا الحق المقدس
لشعبنا. أن مهمتنا الثانية هي في التمسك بخيار الانتفاضة والمقاومة أسلوباً ووسيلة
لتحقيق هذا الهدف وكذلك فإننا مدعوون لإقامة الإطار القيادي الموحد لكافة القوى
الفلسطينية وأن المدخل الصحيح لهذا، هو العمل على ولادة نظام سياسي فلسطيني
ديمقراطي جديد تكون بوابته الواسعة الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية على
قاعدة قانون انتخابي مقبول للجميع ومنصف للجميع، وأن نظاما كهذا مؤسس على التعددية
السياسية، واحترام الحريات العامة وحرية الصحافة وسيادة القانون وفصل السلطات
وإقرار نظام الشفافية والمسائلة والمحاسبة وتحريم الاعتقال السياسي، لقادر على
إيصالنا للأهداف الوطنية.
لقد حان الوقت لإقرار وثيقة الوحدة الوطنية وثيقة الحرية والاستقلال
التي يجمع عليها شعبنا وحان الوقت لأن تتقدم كافة القوى للتوقيع على هذه الوثيقة
والاتفاق على الإطار القيادي المشترك الذي ينظم الحركة الفلسطينية انتقاليا إلى حين
إجراء الانتخابات العامة التي يجب إن تكون البوابة الوحيدة للدولة القادمة
يا أهلنا البواسل
إن كل مواطن ومواطنة شريك في هذه الانتفاضة فهي صناعة وطنية
فلسطينية خالصة، صاحب حق الامتياز فيها هو الشعب الفلسطيني بأسره بقواه الوطنية
والإسلامية بمدنه وقراه ومخيماته، برجاله ونسائه بطلابه ومعلميه وعماله وفلاحيه
وتجاره وصناعييه بكتابه وصحفييه ومثقفيه من كل أجياله وفئاته.
يا جماهير شعبنا العظيم
مزيداً من احتضان المقاومة والمقاومين ومزيداً من المشاركة الشعبية
والمزيد من الوحدة والتلاحم وأن كل المقاومين هم أجيال جبهة واحدة وهم أبناء تنظيم
واحد هو المقاوم فالولاء لفلسطين أولاً ولفلسطين ثانياً ولفلسطين ثالثاً، الولاء كل
الولاء لهذا الشعب العظيم بشهدائه الأبرار وجرحاه البواسل وأسراه. يا شعبنا العظيم
أن من شروط الانتصار في هذه المعركة الحاسمة والنهائية على الاحتلال إلى جانب
اللحمة الوطنية القائمة على الديمقراطية على قاعدة الشراكة فان الصمود والتكافل
وتوزيع عبء الانتفاضة على الجميع واستمرار الحياة في مختلف المرافق هو أيضا شرط لا
غنى عنه في سبيل أن نسير قدماً نحو الإنجاز التاريخي ونيل الحرية، فلا بد من تعزيز
معركتنا في مواجهة الاقتصاد الإسرائيلي وذلك من خلال المقاطعة الشاملة لكافة
المنتجات الإسرائيلية المغمسة بدمنا ودم أطفالنا ولا سيما تلك التي لها بديل وطني
أو عربي أو أجنبي.
يجب أن لا نستهين بهذا السلاح فها هم يحطمون اقتصادنا ويغلقون الباب
أمام عمالنا ويجوعون شعبنا ولذلك فقد بات من غير المقبول أن نتعاطى مع المنتجات
الإسرائيلية.
إن الانتصار يتحقق من خلال استمرار الانتفاضة بكل أشكالها ومن خلال
أوسع مشاركة شعبية ومن خلال المقاومة والمقاطعة الاقتصادية والوحدة الوطنية ووحدة
الموقف السياسي وتمتين الديمقراطية.
يا جماهير شعبنا العظيم
في هذا اليوم أتوجه بالتحية إلى أبني وولدي وحبيبي القسام الحبيب،
والى كل زملائه وإخوانه الأسرى بالتحية والمحبة، وأتوجه بالتحية إلى كل أسرة شهيد
وجريح وأسير.
إلى كل من أعطى وما زال يعطي من أجل فلسطين وشعب فلسطين ومن أجل
الحرية والاستقلال.
ومن زنزانتي هذه أتوجه بألف تحية إلى أخواني ورفاقي المناضلين
المجاهدين في سجون ومعتقلات وزنازين التحقيق. إلى هؤلاء الذين هم أبطال الحرية
والاستقلال والى رموزهم وقادتهم سعيد العتبة وسمير القنطار ونائل البرغوثي وفخري
البرغوثي وإخوانهم جميعاً.
وتحية إلى كل الإخوة المناضلين في زنازين العزل الانفرادي الذين
يتقاسمون معي ظلمتي وقهر الزنازين، إلى الأخ والحبيب احمد البرغوثي الفرنسي وناصر
عويس واحمد المغربي وعلي المغربي وحسن سلامة والمهندس عبد الله البرغوثي قائد كتائب
عز الدين القسام في الضفة الغربية، ونزار رمضان ومحمود عيسى وهاني جابر وموسى دودين
ومحمد الرشق.
وفي
هذا السياق فأنني أتوجه بالتحية إلى أخواتي المناضلات في سجون الاحتلال نساء فلسطين
الصامدات، اللواتي رفضن الذل وقاومن الاحتلال كجزء أساسي من جماهير شعبنا البطل.
وبهذه المناسبة أيضاً فأني أتوجه بالتحية والاعتزاز والتقدير إلى المرأة الفلسطينية
التي تقاتل جنباًَ إلى جنب مع الرجل وتخوض المعركة وتتحمل المعاناة التي لا حد لها،
فهي مقاتلة في هذه الانتفاضة والمقاومة وتشارك في كل شيء وتتحمل الآلام والعذاب فقد
حان الوقت لكي تأخذ المرأة الفلسطينية حقوقها الكاملة ومشاركتها التامة في كل
الهيئات والمؤسسات لذلك فأنني أدعو إلى منح المرأة حصة حقيقية ملموسة ومؤثرة في
الانتخابات البرلمانية القادمة ولو من خلال الكوتة بما لا يقل عن
30%
، وفي المجالس البلدية والمحلية.
جماهير شعبنا البطل
بتضحياتكم وصمودكم وعطائكم لأعدل قضية على وجه الأرض تستمر
الانتفاضة وان الاحتلال لا محالة إلى زوال.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والشفاء العاجل لجرحانا البواسل
والحرية للأسرى والمعتقلين
والنصر لشعبنا
مروان البرغوثي
قسم العزل الانفرادي
زنزانة
رقم
11