:: التغطية الاعلامية ::
في مقابلة خاصة
البرغوثي: إعادة
الأوضاع إلى ما كانت عليه وانتخابات مبكرة مطلع العام القادم
كتب عبد الرؤوف أرناؤوط:
للمرة الأولى منذ
الانقلاب في غزة أطلق النائب الاسير مروان البرغوثي، أمين سر حركة (فتح)، في حديث
خاص لـ "الأيام" اقتراحاً من ثلاثة عناصر تنتهي باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية
مطلع العام المقبل لانهاء الازمة الداخلية، مشدداً في الذكرى السنوية الثانية
لاطلاق وثيقة الاسرى، التي لعب هو الدور المركزي في صياغتها، على ان المجتمع الدولي
ما زال يضيع فرصة بعدم قبول هذه الوثيقة التي اكد على انها ما زالت صالحة.
ووفقا
للبرغوثي فإن عناصر حل الازمة الداخلية تقوم على ما يلي:
أولاً: عقد مؤتمر وطني
للمصالحة الوطنية على قاعدة واساس الالتزام الكامل بوثيقة الاسرى، وثيقة الوفاق
الوطني.
ثانياً: إعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل 14 حزيران 2007، وتشكيل
حكومة توافق وطني عناصرها من شخصيات مستقلة ومهنية تحظى بالقبول من الكتل
البرلمانية على ان تعكس حجم هذه الكتل في تشكيل هذه الحكومة وهي حكومة انتقالية
تقوم بمهمة اعادة توحيد مؤسسات السلطة وبنائها والتحضير للانتخابات التشريعية
والرئاسية القادمة.
ثالثاً: إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة يجب
أن يأتي متوافقاً مع نهاية الفترة الرئاسية للرئيس ابو مازن؛ أي في شهر كانون
الثاني 2009 وعلى اساس قانون التمثيل النسبي الكامل الذي اجمعت عليه كل القوى
السياسية، اضافة الى انتخابات عضوية المجلس الوطني لأن هناك حاجة ماسة وضرورية
لتفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي تعيش حالة من العجز ومن
الاهمية بمكان التسريع في انتخاب لجنة تنفيذية جديدة تمثل فيها القوى الفلسطينية
كافة.
وشدد البرغوثي على أنه "على الاخوة في حركة حماس ان يبادروا لاتخاذ الخطوة
الاولى حتى يفتح باب المصالحة" واضاف "اننا نعتقد ان الوثيقة ما زالت تصلح اساساً
لمصالحة داخلية، اضافة الى ضرورة اعادة المقرات والمؤسسات الى الرئيس ابو مازن
وتشكيل حكومة توافق وطني".
وفيما يلي نص اجابات البرغوثي على اسئلة "الأيام"
التي تم توجيهها اليه عبر محاميه خضر شقيرات:
دون
شك، فقد كان على المجتمع الدولي ان يتعاطى بطريقة
مختلفة مع وثيقة الاسرى التي تعتبر حدثاً تاريخياً مهماً في تاريخ الحركة
الفلسطينية لأنها قدمت ولأول مرة برنامجاً وطنياً شاملاً تلتزم به فصائل العمل
الوطني والاسلامي، وحددت بشكل غير مسبوق الهدف الجامع للنضال الفلسطيني المتمثل في
انهاء الاحتلال للاراضي الفلسطينية العام 1967 واقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة
عليها وعاصمتها القدس الشريف وتنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194
وعلى تحرير الاسرى.
وكانت هذه هي المرة الاولى التي تجمع فيها كافة فصائل العمل
الوطني والاسلامي على هذا الهدف وهو يتوافق مع موقف الاجماع العربي وموقف الاجماع
الدولي، كما انها حددت الوسائل المناسبة لتحقيق هذا الهدف واكدت الحق المشروع
بمقاومة الاحتلال الى جانب العمل السياسي والدبلوماسي والنضال الجماهيري
والمفاوضات.
وفي الوقت نفسه فإن الوثيقة حددت الاطار الذي يقود الشعب الفلسطيني
ومرجعيته السياسية ممثلة بمنظمة
التحرير الفلسطينية وضرورة تفعيلها وانتخاب مجلس
وطني جديد لها ولجنة تنفيذية جديدة كما اكدت على حكومة وحدة وطنية وكذلك على جبهة
موحدة للمقاومة ذات مرجعية موحدة.
ومن المؤسف ان المجتمع الدولي لم يتعاط بشكل
ايجابي مع هذه الوثيقة باستثناء بعض المواقف الاوروبية، كما ان حكومة اسرائيل اتخذت
موقفاً عدائياً منها وحرضت المجتمع الدولي ضدها، وبذلك اضاع المجتمع الدولي فرصة
تاريخية للتعاطي مع موقف فلسطيني موحد وقوي ومقرر.
"الأيام":
مباشرة بعد صدور
الوثيقة قال البعض انها تلبي معظم مطالب اللجنة الرباعية ثم قيل انها لا تلبي هذه
المطالب. هل تعتقد بأنها تلبي فعلاً هذه المطالب؟
الوثيقة
صدرت كضرورة
وطنية فلسطينية وكمصلحة عليا للشعب الفلسطيني وهي لم تأت استجابة او تلبية لشروط
اللجنة الرباعية او غيرها وانما لتلبية شروط ومصالح الشعب الفلسطيني ومن أجل وحدته
الوطنية، وقد بادرنا الى وضع الوثيقة لمعالجة الازمة الفلسطينية التي اعقبت
الانتخابات التشريعية التي جرت العام 2006، وهي جهد وطني مخلص وقد اجمعت عليها
فصائل العمل الوطني والاسلامي وتم توقيعها في 27 حزيران 2006 من قبل قادة وممثلي
الفصائل كافة واصبحت بذلك المرجعية السياسية والبرنامج الوطني الجامع.
"الأيام":
مؤخراً أعلن خالد مشعل من جديد التمسك بهذه الوثيقة "كما هي" او "رزمة متكاملة" هل
تعتقد ان ذلك يشكل مدخلا لاعادة احياء هذه الوثيقة من جديد؟
إن
اعادة
تأكيد خالد مشعل على التمسك بالوثيقة والتزامه بها واستعداد حركته للعمل وفقها هو
امر نرحب به، ونحن نشجع وندعو الجميع الى العودة للالتزام بتنفيذ أمين ودقيق لهذه
الوثيقة لأنها كفيلة بتوحيد الفلسطينيين ولاعادة الوحدة للوطن وللشعب وللقضية
وللسلطة لأنه يجب ان يكون لدينا رئيس واحد وحكومة واحدة وبرلمان واحد وسلطة واحدة
وبرنامج وطني واحد والوثيقة كفيلة بتحقيق هذا الهدف.
الوثيقة ما زالت أساساً
صالحاً للمصالحة
"الأيام":
سياسياً تضمنت الوثيقة التأكيد على هدف اقامة
الدولة في حدود 1967 وعلى اجراء الاستفتاء على أي اتفاق بعد تفويض منظمة التحرير
بالتفاوض واكدت على التهدئة فضلاً عن انها تحدثت عن اعادة بناء منظمة التحرير
الفلسطينية واعادة بناء الاجهزة الامنية على أساس مهني.. هل تعتقد ان هذه العناصر
تشكل اساساً صالحاً لمصالحة داخلية فلسطينية؟وهل من مسعى لتطوير هذه الوثيقة لتأخذ
بالاعتبار مستجدات ما بعد الانقلاب في غزة؟
الوثيقة، كما ذكرنا، تشمل
تحديد الهدف بدقة والوسائل والاساليب والاطر المناسبة كما انها منحت تفويضا لمنظمة
التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية للتفاوض على قاعدة التمسك بالاهداف
الوطنية واحالة أي اتفاق الى الشعب ليقرر بشأنه كما انها دعت الى بناء مؤسسة امنية
على أساس وطني ومهني بعيدا عن الفصائلية والحزبية والى حظر النشاط السياسي للمؤسسة
الامنية ومنع منتسبيها من ممارسة النشاط السياسي وخضوع المؤسسة الامنية للمستوى
السياسي والالتزام بقراراته.
واننا نعتقد ان الوثيقة ما زالت تصلح اساساً
لمصالحة داخلية اضافة الى ضرورة اعادة المقرات والمؤسسات الى الرئيس ابو مازن
وتشكيل حكومة توافق وطني.
عناصر الحل
"الأيام":
الوثيقة تتحدث عن
حكومة تكنوقراط وقد اعلن مشعل قبول تشكيل حكومة تكنوقراط لحين الانتخابات.. وانت
نفسك اعلنت سابقا ان المخرج من الازمة الداخلية هو الانتخابات فما هي الآلية لاجراء
الانتخابات؟وما هو الموعد الذي تراه ممكنا لاجراء هذه الانتخابات؟
إننا نرى ضرورة ملحة في عقد مؤتمر وطني للمصالحة الوطنية على قاعدة واساس الالتزام
الكامل بوثيقة الاسرى، وثيقة الوفاق الوطني، واعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل
14
حزيران 2007 في قطاع غزة والضفة الغربية وتشكيل حكومة توافق وطني عناصرها من
شخصيات مستقلة ومهنية تحظى بالقبول من الكتل البرلمانية على ان تعكس حجم هذه الكتل
في تشكيل هذه الحكومة وهي حكومة انتقالية تقوم بمهمة اعادة توحيد مؤسسات السلطة
وبنائها والتحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة والتي ارى ان اجراءها يجب
ان يأتي متوافقا مع نهاية الفترة الرئاسية للرئيس ابو مازن، اي في شهر كانون الثاني
2009
وعلى اساس قانون التمثيل النسبي الكامل الذي اجمعت عليه كل القوى السياسية،
اضافة الى انتخابات عضوية المجلس الوطني لأن هناك حاجة ماسة وضرورية لتفعيل وتطوير
مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي تعيش حالة من العجز ومن الاهمية بمكان
التسريع في انتخاب لجنة تنفيذية جديدة تمثل فيها كافة القوى
الفلسطينية.
المصالحة الداخلية ضرورة وطنية
"الأيام":
هل تعتقد
بامكانية تحقيق المصالحة الداخلية في ظل التأثيرات الخارجية المختلفة على مختلف
الاطراف؟
المصالحة الداخلية ضرورة وطنية يجب ان يعمل من اجلها كل مخلص
وصاحب ضمير وطني ولا خيار امام الفلسطينيين الا الوحدة على اساس ديمقراطي والعمل
المشترك وترسيخ مبدأ الشراكة ورفض سياسة الاقصاء والتفرد، وتخطيء حماس اذا اعتقدت
انها تستطيع قيادة السفينة الفلسطينية لوحدها والامر ينطبق على حركة فتح
كذلك.
إن الحكمة تقتضي مشاركة الجميع واحترام ارادة الشعب الفلسطيني واحترام
الخيار الديمقراطي، وحركة فتح اتخذت قراراً استراتيجياً بالنهج الديمقراطي ولا رجعة
عنه وهي دفعت ثمناً كبيراً في سبيل ذلك.
وإن من يريد ان يواجه الاستيطان
والاحتلال ويسير بالشعب الفلسطيني نحو الحرية والعودة والاستقلال لا يستطيع تحقيق
ذلك بدون الوحدة الوطنية فهي سياج الثوابت الوطنية وهي سياج المقاومة وهي في الحالة
الفلسطينية ضرورة كما الماء والهواء للانسان وعلى الاخوة في حركة حماس ان يبادروا
لاتخاذ الخطوة الاولى حتى يفتح باب المصالحة وان الاطراف الفلسطينية وإن تأثرت
بالضغوط الاقليمية والدولية الا ان عليها ان تحافظ على بوصلتها الوطنية باتجاه
القدس وعلى كل الاطراف ان تستثمر علاقاتها الاقليمية والدولية لمصلحة فلسطين والشعب
الفلسطيني وليس العكس.
نثمن الدور المصري
"الأيام":
أين تتقاطع جهودك مع
الجهود المصرية لتحقيق تقدم على مختلف المسارات وكيف تقيم الجهود المصرية بهذا
الشأن؟
نثمن الجهود الكبيرة التي يقوم بها الاشقاء في مصر لتوحيد
الشعب الفلسطيني ومساعدة الفلسطينيين على مواجهة الحصار وانهائه ونحن على ثقة ان
هذه الجهود ستستمر لرأب الصدع في الساحة الفلسطينية.
ونحن على تواصل مع الاشقاء
في مصر ونتبادل الاراء والافكار وكذلك مع مختلف القوى الفلسطينية للبحث عن افضل
السبل والاليات المناسبة لانهاء حالة الانقسام المأساوية.
صحيفة الايام8 -5-2008
______________________________