:: التغطية الاعلامية ::
تم منحهم قلادة الحرية
كلمة القائد المناضل مروان البرغوثي
حفل تكريم قدامى الأسرى 5/6/2008
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة
الكرام،،
يشرفني ان أشارككم
اليومْ في هذا الاحتفالْ المميّزْ لكوكبةٍ من المناضلينَ الأبطالْ، الذين تقدموا
الصفوفَ ورفعوا الرايةَ عالية خفاقة، راية فلسطين، راية الحرية والعودة والاستقلال.
وأتقدم بجزيل الشكر والعرفان للقائمين على هذا المهرجان وعلى حفل التكريم هذا، واخص
بالذكر الحملة الشعبية وأثمن لهم هذه اللفتة الكريمة.
ان تكريم هؤلاء
الإخوة المناضلين الأبطال، ممن امضوا أكثر من ربع قرن خلف القضبان، هو تكريم لأحد
عشر الف أسير وأسيرة شعروا بأنفسهم مكرمين بتكريم هذه الكوكبة. وان الشعوب الحيّة
الوفية لتاريخها وتراثها وحاضرها ومستقبلها هي التي تكرّم شهدائها وأسراها
ومناضليها، لأن هؤلاء هم ضمير الأمة الحي المعبّر عن شرفها وكرامتها وعزّتها. ان
هؤلاء الإخوة الذين مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن- ومنهم من دخل في العام
الواحد والثلاثين - سجلوا بدمائهم وعرقهم وآلامهم ومعاناتهم وآمالهم أسطورة ونموذجا
في الثبات والصمود والتحدي، ولم تنكسر إرادتهم يوما أو تنحني قامتهم لأحد إلا لله
عز وجلّ. ظلوا على مبادئهم قابضين على ثوابتهم الوطنية غير آبهين بقهر وظلم الجلاد.
ان هؤلاء المناضلين
دفعوا كذلك ثمن الاتفاقيات مع العدو الإسرائيلي، تلك الاتفاقيات التي أخفقت في
الإفراج عنهم ورعاية حقوقهم، بما فيها اتفاقية أوسلو وتوابعها التي فشلت في تأمين
الإفراج عنهم وعن إخوتهم وأخواتهم في الأسر. إننا نحذر اليوم كما حذرنا دوما من
مغبة تكرار هذه التجربة المريرة، وندعو إلى ان تكون قضية الأسرى والإفراج عنهم جزءا
أصيلا من أي اتفاق. وفي نفس الوقت ندعو كافة الفصائل الوطنية والإسلامية إلى القيام
بواجبها، والعمل من اجل تحرير الأسرى وعدم الارتهان للنوايا الإسرائيلية و
المفاوضات، كما ندعو القيادة الفلسطينية وبالتعاون مع المجتمع الدولي ان تنتزع
اعترافا من حكومة الاحتلال بأن الأسرى هم أسرى حرب ومقاتلي حرية.
ان تحرير الأسرى
واجب وطني وديني وإنساني وأخلاقي مقدس، وجزء لا يتجزأ من معركة تحرير الوطن وقيام
الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتحقيق العودة.
الأخوات
والإخوة..
الحضور الكريم..
إننا في حضرة هذه
الكوكبة العظيمة من أبناء شعبنا وامتنا نستذكر بكل الإجلال والإكبار جميع شهداء
شعبنا العظيم، وشهداء الأمة العربية والإسلامية، الذين ضحوا من اجل فلسطين وشعب
فلسطين، ومن اجل عزة وكرامة هذه الأمة، وفي مقدمتهم الرئيس الخالد الشهيد ياسر
عرفات، والشهيد القائد أبو جهاد، والشهيد الكبير الشيخ احمد ياسين، والشهيد الرمز
أبو على مصطفى، والشهيد القائد فتحي الشقاقي، والشهيد القائد أبو العباس، والشهداء
القادة د.ثابت ثابت والكرمي وجهاد عمارين وعبيات وزلوم والصباغ والعامر والبدوي و
مهند أبو حلاوة، ونستذكر كذلك شهيد القدس وغائبها الحاضر دوما الشهيد فيصل الحسيني.
إنني بهذه المناسبة
أتوجه بالدعوة إلى شعبنا العظيم، والسلطة الوطنية وامتنا العربية والإسلامية، إلى
حماية القدس ومساندتها وتقديم الدعم لأهلها لتعزيز صمودهم، ولمواجهة مخططات تهويد
المدينة المقدسة. وبهذه المناسبة أيضا أتوجه بالتحية إلى أبناء شعبنا في القدس،
ونجدد العهد لهم ولأمتنا ان بوصلتنا كانت وستبقى تشير إلى القدس وتحث الخطى صوبها،
ولن يستطيع احد حرف البوصلة عن مسارها هذا.
الأخوات
والإخوة..
انني اؤكد على
الدعم والمساندة لدعوة الاخ الرئيس محمود عباس للبدء بحوار وطني شامل والمصالحة
الوطنية وانهاء حالة الانقسام الداخلي،واننا ندعو مختلف فصائل العمل الوطني
والاسلامي للإستجابة الفورية لدعوة الرئيس أبو مازن، والى تشكيل حكومة توافق وطني
وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ولعضوية المجلس الوطني الفلسطيني، بهدف تفعيل
وتعزيز منظمة التحرير الفلسطينية. والى صياغة جديدة للمؤسسة الأمنية الفلسطينية
وبناءها على أساس وطني ومهني بعيدا عن الفصائلية والحزبية.
ان استعادة وحدة
الوطن و السلطة و القيادة وتعزيز التلاحم الوطني وبناء الوحدة الوطنية من جديد،
سيمكن شعبنا من مواجهة التحديات الجسيمة، وفي مقدمتها تهويد القدس والاستيطان
ومصادرة الأرض، وتقطيع أوصال الوطن بالحواجز وجدار الفصل العنصري، وحرب التجويع
والحصار الظالم على قطاع غزة. خاصة ان المفاوضات الجارية لم تفضي إلى شيء ولم تثمر
أية نتائج، مما يقتضي تفعيل أوسع حركة شعبية جماهيرية لمواجهة الاحتلال.
الأخوات
والإخوة..
ان معاناة وعذابات
أكثر من ربع قرن في سجون الاحتلال تعجز الكلمات والكتب والمجلدات عن وصفها، فهي
عذاب مستمر على مدار الساعة ولسنوات طويلة، عذاب مستمر ومعاناة مستمرة لهؤلاء
المناضلين وأخوتهم ورفاقهم في الأسر ولذويهم وأصدقائهم وأحبائهم، وكل هذا يهون في
سبيل حرية شعبنا واستقلاله وكرامته. ان أكثر ما يخفف الم المناضلين ومعاناتهم في
سجون الاحتلال هو احترام تضحياتهم، وأن يروا ثمار كفاحهم ونضالهم تتجسد على الأرض
وان تصان المبادئ و الأهداف التي ضحوا من اجلها، ولا شك ان جموع الأسرى المناضلين
وفي مقدمتهم هذه الكوكبة، تشعر بكثير من الألم والحزن على ما تبصره من انقسام في
الساحة الفلسطينية، وان اكبر تكريم لهذه الكوكبة ولكل الأسرى هو بإنهاء حالة
الانقسام، واستعادة وحدة الشعب والوطن والقضية والسلطة والتمسك بالخيار الديمقراطي
والوحدة الوطنية.
الأخوات
والإخوة..
ان حفل التكريم هذا
يأتي في ذكرى مرور 41 عاما على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية
عام 1967، وفي ذكرى مرور 60 عاما على النكبة. ستون عاما من الصمود والمقاومة
والثبات على الرغم من شدة المعاناة والقهر وقسوة الطريق، وإننا نؤكد ان شعبنا لن
يتنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة مما بلغت التضحيات، ومهما كان الثمن، فما من شعب
في العالم قد تخلى عن حقوقه بسبب المعاناة والألم.
إننا بهذه المناسبة
نجدد العهد والقسم لشعبنا الفلسطيني، ولأمتنا العربية والإسلامية ولكل الأحرار في
العالم، أننا سنواصل كفاحنا ونضالنا وتمسكنا بثوابتنا الوطنية. ولن نقبل أية مساومة
على حق العودة للاجئين، وحقنا في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة
على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وتحرير جميع الأسرى
والمعتقلين الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال. ونؤكد مجددا ودوما ان لا سلام مع
الاحتلال والاستيطان والحصار والأسر والقتل والتهويد، وان السلام لن يتحقق قبل رحيل
الاحتلال وجلاء مستوطنيه، وكما قلنا مرارا "أن اليوم الأخير في عمر الاحتلال هو
اليوم الأول للسلام في هذه المنطقة".
أخوكم
مروان البرغوثي
سجن هداريم
قسم 3 زنزانة رقم 28
______________________________
انظر قائمة الأسرى المكرمون