رسالةالقائد مروان
البرغوثي في ذكرى انطلاقة حركة فتح
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها
الأخوة..أيتها الأخوات أبناء حركة فتح ومناصريها ومؤيديها..
ابناء شعبنا الفلسطيني العظيم...
أن مناسبة الذكرى الأربعين لانطلاقة الثورة الفلسطينية
وانطلاقة حركة فتح تأتي ولأول مره منذ انطلاقة الرصاصة الأولى على أيدي مفجر الثورة
الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات في ظل غيابه الجسدي عن الحركة وعن شعبنا مؤكداً ان
ياسر عرفات سيعيش في قلوب ووجدان وعقول الفلسطينيين والعرب والأحرار أكثر بكثير
وأطول بكثير مما عاش في حياته فهو يمثل الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني ولكفاحه
على مر العقود وان الاحتفال بالذكرى العظيمة يبعث الألم بسبب غياب القائد المؤسس
وأكد البرغوثي أن حركة فتح تتقدم الى الأمام في العام الجديد وفي السنة الأولى من
العقد الخامس من عمرها وهو عقد اليوبيل الذهبي وأمامها جملة من التحديات يتوجب ان
تتصدى لها بكل شجاعة وأقدام كما فعلت بإطلاق رصاصتها الأولى. ويأتي في مقدمة هذه
التحديات:-
- إنجاز الهدف المقدس الذي انطلقت من اجله الحركة وهو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وضمان
حق عودة اللاجئين طبقاً للقرار الدولي 194 وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين دون
قيد أو شرط،
- التحدي الثاني فهو في قدرة الحركة بالمحافظة على كافة الخيارات النضالية في آن
معاً وذلك ضمانة لتحقيق الأهداف، بعبارة أخرى هو قدرة على الجمع بين الانتفاضة
والمفاوضات وعدم حصر نفسها رهينة خيار المفاوضات فقط، وفي مراجعة جريئة وتقييم شجاع
لأخذ العبر والدروس من التجربة القاسية في سنوات المفاوضات السابقة.
- التحدي الثالث فهو القدرة على صياغة نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي جديد قائم على
أساس التعددية السياسية واحترام سيادة القانون وفصل السلطات وصيانة حقوق الإنسان
والمواطن والحريات العامة وإنصاف المرأة الفلسطينية ومنحها دورا أساسياً في كافة
المؤسسات وعلى كافة المستويات وفي تحريم الاعتقال السياسي والتعذيب في السجون
ومحاربة الفساد ومحاكمة من تسببوا في هدر المال العام والكسب غير المشروع وفي رعاية
الفئات الأكثر تضرراً من العدوان والاحتلال وفي مقدمتهم أسر الشهداء والجرحى
والأسرى والعمال وأصحاب البيوت المدمرة والمزروعات والأراضي التي دمرها وصادرها
الاحتلال ورعاية الفئات الفقيرة والمحتاجة وفي القدرة على بناء مجتمع فلسطيني جديد.
-التحدي الرابع فيكمن في قدرة الحركة على الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية
وتعزيزها في مؤسسات وأطر وبرنامج موحد وفي القدرة على تجسيد شعار شركاء الدم شركاء
في القرار.
- التحدي الخامس هو ربما أكثر التحديات العاجلة لأنه الأساس لمواجهة التحديات
المذكورة سابقاً وهو تحدي التجديد وإعادة بناء أطر ومؤسسات حركة فتح على قاعدة
ديمقراطية حقيقية وفي القدرة على ضخ دماء جديدة في أوردة الحركة وضمان قنوات صحيحة
لتدافع الأجيال وتدفقها وتعايشها والاستفادة من كل الطاقات والإمكانيات العظيمة
الكامنة في هذه الحركة وتكريس حالة التعايش الديمقراطي لكافة الأفكار والآراء
والمدارس والتيارات والاتجاهات والاحتكام للنظام الديمقراطي وبناء هيكل تنظيمي
ولوائح وبرامج تناسب التطورات الجديدة في الحركة خاصة وان هذا لا يمكن تحقيقه إلا
في ظل الأعداد الجيد بل والممتاز لعقد المؤتمر العام السادس الذي يأتي بعد أربعين
عاماً على الانطلاقة وبعد ستة عشر عاماً من المؤتمر الخامس الذي سيعقد لأول مرة منذ
أربعة عقود على ارض الوطن ولأول مرة ستتاح فرصة المشاركة لقيادات وكوادر ومناضلي
الحركة على ارض فلسطين الذين حرموا على مدار أربعة عقود من المشاركة في المؤسسات
القيادية للحركة وأن تكريس حياة تنظيمية وحركية ديمقراطية في حركتنا فتح هو شرط
أساسي لقيام نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي وأن الجميع يطالب ببذل كافة الجهود
وتوحيدها لإنجاح مهمة عقد المؤتمر الحركي العام السادس في التاريخ المحدد له في
4/8/2005في يوم ميلاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبما يضمن تمثيل حقيقي لكافة
الأقاليم والقيادات والكوادر خارج الوطن.
أن حركة فتح تدخل هذا العام في السنة الأولى من العقد الخامس من عمرها المديد
وتاريخها العظيم وهو عقد اليوبيل الذهبي الذي سنحتفل به في العام 2005 مستندة الى
هذا الرصيد والتراث والتاريخ العظيم وما قدمته من شلالات الدماء وعشرات الآلاف من
الشهداء والجرحى والأسرى والعذاب والمعاناة ستبقى وفية لهؤلاء ووفية لشعبها في درب
الآلام العظيم والشاق من أجل العودة والحرية والاستقلال، وأن المحافظة على روح
المقاومة متوقدة وملتهبة في قلوب أبناء شعبنا وأبناء حركتنا هو شرط لتحقيق الانتصار
فقد أثبتت الأحداث والتجارب أن هذا الاحتلال لن يرحل الا تحت ضربات المقاومة وقد
أثبتت هذه المقاومة جدارتها حيث جعلت مشروع الاحتلال باهظ الثمن على أصحابه من كافة
النواحي وبدؤا يعدون العدة لإنقاذ احتلالهم ولكن قد فات الأوان وليس أمامهم سوى
تشييع جثمان هذا الاحتلال الى أقرب مزبلة للتاريخ الى جوار النازية والفاشية
والعنصرية والإرهاب، لأن شعبنا بصموده الأسطوري وبسواعد أبنائه المقاومين في كافة
تشكيلات المقاومة قد تمكن من السير قدما باتجاه انهاء الاحتلال.
وما
قرار حكومة الإرهاب في تل أبيب بالانسحاب والهروب من قطاع غزة والاعتراف أن لا
مستقبل للاحتلال في الأراضي
الفلسطينية ألا دليلاً على عظمة الانتفاضة وانتصار هذا الخيار.
لقد
عجزت المفاوضات خلال عشر سنوات عن تحريك كرفان واحد بينما الآن سيرحلون عن قطاع غزة
الباسل دون قيد أو شرط وأن هذا يعود الفضل فيه بعد الله الى صمود شعبنا الأسطوري
وسواعد المقاومين الأبطال.
وفي هذه المناسبة العظيمة مناسبة الانطلاقة المجيدة فإننا نجدد العهد لشهدائنا
الأبطال يتقدمهم الرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات وأمير الشهداء ابو جهاد والدكتور
الشهيد ثابت ثابت والإمام الشهيد شيخ فلسطين أحمد ياسين والشهيد القائد أبو علي
مصطفى والشهيد القائد فتحي الشقاقي والشهيد القائد أبو العباس، فإننا في ذات الوقت
نستذكر اليوم الشهيد القائد جهاد عمارين والكرمي ومروان زلوم، وحسين وعاطف عبيات،
وأبو حلاوة، ونايف أبو شرخ، والتيتي، والبدوي، والصباغ، وزياد العامر، والدعاس،
وفراس وجابر وأبو العينين وعبد الرازق والسبعاوي وأبو احميد وغيرهم من القادة
الأبطال وإننا في هذا اليوم نشد على أيدي أولئك القابضين على الزناد والمصممين على
النصر ونحيي أبطال كتائب شهداء الأقصى في فلسطين وكتائب الشهيد عز الدين القسام
وسرايا القدس وكتائب ابو علي مصطفى وكتائب المقاومة الوطنية ولجان المقاومة الشعبية
وكتائب ابو الريش وألوية الناصر صلاح الدين وكل الأحرار والمقاومين.
ان هذا العام سيشهد بإذنه تعالى انبلاج فجر الحرية وبداية النهاية للاحتلال
الإسرائيلي المجرم والجبان وسيبدأ شعبنا بحصاد ثمار تضحياته الجسيمة ومعاناته
وعذابات أبناءه على مدار الأعوام والعقود الماضية.
وان حركة فتح تعاهد شعبنا العظيم ان تواصل كفاحها وان تواصل الانتفاضة حتى جلاء
الاحتلال عن جميع الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وفي مقدمتها القدس الشريف درة
فلسطين وتاج العرب والمسلمين وقبلة الأديان السماوية كافة.
وأن حركة فتح التي كان لها شرف إطلاق الرصاصة الأولى تقسم ان تطلق الرصاصة الأخيرة
على هذا الاحتلال واني أقول لشعبنا العظيم أنني وبحق أرى من نافذة الزنزانة الصغيرة
تباشير النصر وأشعر انها تهب على شعبنا بفعل صموده الأسطوري وتضحياته الجسيمة
وعبقرية البقاء التي يتمتع بها والشجاعة السياسية التي يمتلكها وأن شمس الحرية
ستشرق على بلادنا عما قريب وأننا نعيش اللحظات الحالكة الأخيرة في رحلة الحرية
والاستقلال وما علينا الا مزيد من تعميق الأيمان بحتمية النصر وبتعزيز الصمود
والوحدة الوطنية والديمقراطية وأن العام القادم سيكون عام الديمقراطية الفلسطينية
التي يجب ان تبنى بمشاركة الجميع ومن اجل الجميع.
وفي هذا اليوم العظيم أتوجه بالتحية والتقدير والمحبة الى كل أبناء شعبنا في الوطن
والشتات وفي كل مكان وإلى أبناء فتح الميامين الأبطال وأقول لهم لنمضي قدماً موحدين
أقوياء نحو الهدف مهما بلغت التضحيات ومهما كانت المصاعب والمشاق فهذا ما تعلمناه
من الرئيس الراحل المعلم الشهيد ياسر عرفات ورفاقه ونعمل كل ما لدينا من اجل إنجاح
العملية الديمقراطية الشاملة التي ستتواصل تباعاً هذا العام ابتدءا بالانتخابات
الرئاسية وعلينا ان نتحد بكل طاقاتنا دعماً ومساندة للأخ محمود عباس(ابو مازن) مرشح
حركة فتح وأحد مؤسسيها الأوائل والجدير بثقة شعبنا.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الحرية للأسرى والشفاء العاجل للجرحى
النصر للانتفاضة
وأنها لثورة حتى النصر
اخوكم
مروان البرغوثي
بئر السبع – قسم 11 – زنزانة رقم ( 5 )
1/1/2005
_________________________________