:: الاستيطان الجغرافي
والديموغرافي وخطورته في قضية القدس ::

______________________________________
القدس
الكبرى (متروبوليتان القدس)
الخطة
الرئيسة للمتروبوليتان القدس 2010 جرى إعدادها في شباط 1993 بالاشتراك بين وزارة
الداخلية ووزارة البناء والإسكان وبلدية القدس ودائرة أراضي إسرائيل. حيث كان من
أهم أهدافها:
1ـ
الحفاظ على طريق حره للسكان والمستخدمين والتجارة والسكان.
2ـ
تعزيز وإسناد مكانة القدس الخاصة كعاصمة إسرائيل وكمدينة عالمية (مدينة ذات أهمية
كبيرة لأسباب دينية وقومية وثقافية وغيرها).
3ـ خلق
تواصل واضح للسكان من اليهود ومنع تكون جيوب سكانية متداخلة بقدر الإمكان وتقليص
التقارب والاحتكاك مع العرب.
4ـ وصل
معاليه أدوميم، جبعات زئيف، غوش عتصيون وبيتار بالقدس من خلال إيجاد تواصل مع
السكان اليهود في لواء القدس.
وقد
شكلت الزيادة السكانية العربية الفلسطينية معضلة أساسية في رسم خطوط حدود البلدية
الكبرى. فبعد أن تم نشر دراسات معهد القدس لأبحاث إسرائيل وتبين بأن الفلسطينيين
أخذوا بالتزايد وأن نسبتهم بلغت 35% من المجموع العام للسكان وبعد أن كانوا 25% من
السكان عام 1967 وعلى الرغم من جميع الجهود الإسرائيلية لطرد السكان خارج حدود
البلدية إلا أن نسبتهم زادت في السنوات الأخيرة نتيجة للسياسة الإسرائيلية بسحب
هويات المقدسيين، كذلك كان لهجرة اليهود العلمانيين إلى الساحل سبباً آخر في
الزيادة السكانية العربية مما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلان عن مشروع القدس
الكبرى. ولأول مرة يعترف الإسرائيليون بأن توسيع حدود البلدية ناتج عن سبب عنصري (إثنوجيوغرافي).
(جدول رقم1)
(أعلى)
الأطواق الاستيطانية

كما
ذكرنا آنفاً فإن السياسة الإسرائيلية تهدف إلى عزل القرى والأحياء الفلسطينية من
أجل تحويلها إلى مناطق معزولة يسهل السيطرة عليها من النواحي الأمنية والديموغرافية.
لذا ومباشرة بعد عام 1967 بدأت هذه السياسة بإنشاء الطوق
الأول حول المدينة:
1ـ الحي اليهودي: تم مصادرة 116 دونماً داخل أسوار
المدينة القديمة من المنطقة التي تعرف باسم حي الشرف. وقد تم الإعلان عن المشروع
رقم 2185 الذي تبلغ مساحته 105 دونماً ويقضي بإقامة 650 وحده سكنية ويبلغ عدد
السكان اليهود في هذا الحي 2400 نسمه. وأقيم في هذا الحي مؤسسات تعليمية أو أندية
ومراكز للأمومة والطفولة وعيادات صحية.
2ـ رامات أشكول، جفعات همغتار، التلة الفرنسية، الجامعة
العبرية: تعتبر هذه المستعمرات أول الأطواق حول القدس وهدفها إزالة التشويه
الذي حدث بعد عام 1948 حيث بقيت الجامعة العبرية تحت السيطرة الأردنية، لذلك قامت
إسرائيل بإقامة هذه الأحياء على عجل مما شوه منظر المدينة حيث بدأت الأبنية العالية
تغلق الأفق الشمالي مما أثر تأثيراً كبيراً على المنظر العام للمدينة المقدسة
والتاريخية (عدد الوحدات السكنية 6379 وحده سكنية).
3ـ بسكات زئيف، بسكات عومر، النفي يعقوب: أقيمت على
أراضي حزما وبيت حنينا، وشعفاط وعناتا في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة وهدفها
تطويق القرى السابقة وعزلها وإسكان 100,000 مستوطن وبناء 18557 وحده سكنية.
4- راموت، ريخس شعفاط:
أقيمت على أراضي قرى شعفاط، بيت اكسا وتم بناء 9959 ألف وحده سكنية.
5ـ تلبيوت الشرقية، جيلو: أقيمت على أراضي صور باهر
وبيت جالا وبيت صفافا.
وتم
بناء 11697 وحده سكنية.
أما
الطوق الثاني فهو خارج حدود البلدية ولكنه ضمن
مجال القدس الكبرى. وهدف هذه المخططات بناء السور الثاني حول المدينة ويرتبط مع
المنطقة الجنوبية في منطقة غوش عتصيون. وتشمل مستعمرات كفار عتصيون، روش تسوريم،
ألون شيفوت، نفي دانيال، أليعازر، بيت عين، إفرات، بيتار ) بالإضافة إلى الميدنة
الجديدة (عيرغانم) مدينة الحدائق حيث يهدف المشروع إلى بناء 10 آلاف وحدة وإسكان
100 ألف مستوطن.
(أعلى)
شل مركز المدينة العربية
بعد أن
حوصرت القدس العربية بالمستوطنات من جميع الجهات أو أقيمت آلاف الوحدات السكنية
اليهودية وصودرت 35% من مساحة القدس وتم إسكان ألوف المستوطنين بدأت مرحلة أخرى من
عملية التهويد وضرب العصب الاقتصادي الفلسطيني وذلك بإعلان مخطط جديد لمركز المدينة
من أجل تقييد النشاط التجاري بطمس التجارة والصناعة في المدينة العربية. كما يتم
الآن تنفيذ مشاريع وزير البنية التحتية بإقامة مشاريع استيطانية داخل الأحياء
الفلسطينية ضمن مشروع أطلق عليه (26) بوابة حول القدس. الهادف إلى عزل الأحياء
الفلسطينية وتحويلها إلى مجموعة من الجزر المعزولة المقسمة، تحاط بالمستوطنات من
جميع الجهات. (راس العمود، جبل المكبر، جبل الزيتون وغيرها من المشاريع
الاستيطانية).
(أعلى)
سياسية التخطيط والبناء في الأحياء
الفلسطينية
إن
للمصلحة الجيوسياسية للسلطة الإسرائيلية في شرق المدينة أبعاد في تحديد سياسة
التخطيط في كل ما يتعلق بالسكان الفلسطينيين. وقد انبثقت من السياسة التي تبلورت
مجموعة الخطوات الإدارية والقانونية في مجالات التوطين والتخطيط والبناء وهي خطوات
اتخذت لمنع تطوير الأحياء الفلسطينية في شرق القدس."جدول رقم 2"
(أعلى)
سياسة هدم البيوت وسحب الهويات
ضمت
إسرائيل القدس الشرقية ولكن هذا الضم لم يصحبه ضم للسكان بمعنى اعتبارهم مواطنين في
الدولة التي ضمت مدينتهم إليها. فأبقت الحكومة الإسرائيلية على الجوازات الأردنية
التي حملها السكان بالمقابل منحتهم الهوية الإسرائيلية مما أدى إلى نشوء وضع غريب
أصبح فيه السكان مواطنين أردنيين ومقيمين في إسرائيل في الوقت نفسه، بمعنى أن
المقدسيين أصبحوا مقيمين وليسوا مواطنين ـ كأن المقدسيين دخلوا إلى إسرائيل وليس
العكس ـ مما أثر على الحقوق والواجبات المترتبة على المواطنة وعلى الإقامة في
إسرائيل، كما أن هذه الأنظمة تخول السلطات المعنية بإلغاء هذه (الإقامة) الدائمة
لكل مواطن ثبتت إقامته خارج إسرائيل حيث أن الفقرة أ. من المادة (11/ج) من أنظمة
الدخول إلى إسرائيل تبيح ذلك إذا توفرت الشروط التالية:
أ.
البقاء خارج إسرائيل مدة سبع سنوات على الأقل.
ب.
الحصول على إذن إقامة دائمة في دولة أخرى.
ج.
الحصول على جنسية دولة أخرى.
وبناءً
على هذه الشروط، بدأت إسرائيل بمصادرة بطاقات الهوية الإسرائيلية بداية بأعداد
قليلة من مقدسيات متزوجات من مواطنين أردنيين، وبعدها بدأت وزارة الداخلية بسحب
الهويات من أبناء القدس الشرقية ذكوراً وإناثاً بحجة انتقال مركز حياتهم إلى خارج
إسرائيل على الرغم من أن خروجهم من القدس كان ضمن سياسة "الجسور المفتوحة " التي
تبنتها حكومة إسرائيل منذ سنة 1967 وبموجب تصريح ساري المفعول لمدة ثلاث سنوات
وكانت عودتهم قبل انتهاء المدة المذكورة. وقد تم احتجاز الكثير من بطاقات الهوية من
قبل موظفي مكتب وزارة الداخلية في القدس الشرقية عندما أراد أصحابها تجديدها بناءً
على توجيه من المستخدمين الإسرائيليين على الجسور. كما أن قانون مركز الحياة
domicile
الذي تم تكريسه والعمل به اعتباراً من 1/1/1997 اعتمد صيغة قانونية فحواها بأن من
يسكن داخل حدود القدس فقط له حق الإقامة الدائمة والفعلية. على ضوء ذلك فإن أكثر من
120 ألف مواطن مقدسي مهددون بفقدان حقهم في الإقامة الدائمة في القدس على اعتبار
أنهم زائرون غير مقيمين إقامة دائمة بعد صدور هذا القرار.
واتباعاً للسياسة الإسرائيلية في تقليص التواجد الفلسطيني داخل حدود البلدية، من
مصادرة الأراضي إلى نظام التخطيط والبناء إلى سحب الهويات فقد رافق عمليات مصادرة
الأراضي. قانون التخطيط والبناء الذي لا يميز بين مواطن ومقيم ،حيث تنطبق الشروط
المفروضة على من يرغب في البناء ومن ضمنها وجوب استصدار رخصة بناء. وأدت السياسة
التي اتبعتها السلطات الإسرائيلية وعلى رأسها بلدية القدس، في مجال التخطيط والبناء
في القدس خلال سنوات الاحتلال الطويلة، إلى تفاقم أزمة السكن في المناطق العربية
ونتيجة لعدم المصادقة على المخططات الهيكلية لهذه الأحياء العربية، وبالتالي منع
البناء، كذلك فإن نسبة البناء العربي في المناطق محدودة ولا تتعدى في أقصى حالاتها
75% بينما على بعد أمتار من الأحياء العربية فإن النسبة ترتفع إلى 115% - 300% من
مساحة الأرض إذا كان المشروع لخدمة الاستيطان اليهودي كما هو الحال في راس العمود ـ
مشروع بناء وحدات يهودية أو كما في التلة الفرنسية، كما أن الحصول على رخص بناء
للمنطقة العربية يحتاج إلى سلسلة طويلة من الإجراءات بدءاً بفتح ملف وانتهاءً
بمصادقة اللجنة اللوائية حيث أن الحصول على رخصة بناء يحتاج كمعدل إلى 9 سنوات
وتكاليف تصل إلى 20 ألف دولار. كما أن كثيراً من طلبات رخص البناء وبعد مسيرة طويلة
من معاناة المواطنين يكون الرد قد جاء بالرفض مما دفع المواطنين الفلسطينيين إلى
القيام بالبناء بدون ترخيص وما يتبع ذلك من تهديد بالهدم أو تقديمه لمحاكمات تكون
الغرامات فيها أكبر من تكاليف البناء، أما الحكومة الإسرائيلية أو الشركات فإنها لا
تقوم بالبناء للجانب العربي وبيع هذه الشقق للعرب كما يحدث للجانب اليهودي.
ويذكر
أن القوى اليمينية في الكنيست تضغط من حين إلى آخر على البلدية لتنفيذ أوامر الهدم
في القدس الشرقية. وقد توجه عدد من أعضاء الكنيست إلى محكمة العدل العليا بادعاء أن
البلدية لم تنفذ عدداً كبيراً من أوامر الهدم الصادرة بحق بيوت تقع في الأحياء
العربية.
وهكذا
فإن العنصر الديموغرافي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشأن السيادة وفرض الأمر
الواقع يبقي حجر الأساس في هذا الموضوع. ففي جلسة للبلدية عقدت في بداية شهر تموز
1995 قال رئيس البلدية أولمرت إنه "يعارض مخططات بناء إضافية للعرب وإنه لا يريد
زيادة عدد سكان القدس الشرقية". وهكذا يمكننا القول إن سلطات الاحتلال أوجدت في
مدينة القدس واقعاً سياسياً وديموغرافياً جديداً، فالديموغرافيا الإسرائيلية كانت
على حساب الجغرافيا الفلسطينية من خلال مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وإقامة
مناطق خضراء واتباع سياسة هدم البيوت ورفض منح تراخيص البناء وسحب الهويات، وقد أدى
مجمل هذه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأرض والشعب الفلسطيني إلى نشوء خلل
ديموغرافي لاستخدامه وسيله ضغط في أية مفاوضات مع الطرف الفلسطيني من أجل التوصل
إلى اتفاقات تخدم المصالح الإسرائيلية.
(أعلى)
مشروع
شارون والبوابات الـ 26:
الارتباط ما بين القرى خارج حدود البلدية وامتدادها داخلها جعل الحدود الوهمية
المفروضة صعبة الإغلاق والتهويد، بالإضافة لوجود الأبنية العربية والكثافة السكانية
العالية المحاذية تماماً لحدود البلدية. ومن هنا أصبحت هذه المناطق هدفاً للمشاريع
الاستيطانية وزرع الوحدات اليهودية داخل هذه التجمعات، بهدف السيطرة والتهويد
المنظم. وقد جاء مشروع شارون والبوابات الـ 26 لتحقيق هذا الهدف. والمشروع المذكور
مكون من عدة مشاريع:
ـ المشاريع الكبرى وأهمها مشروعا البوابة الشرقية
وجبل أبو غنيم.:
أ. جبل
أبو غنيم (هارحوماة ): يقع المشروع في الجزء الجنوبي الشرقي من القدس ويهدف لبناء
6500 وحدة سكنية كمرحلة أولى، ومرحلة نهائية 17500 وحدة سكنية، وفي حال تنفيذ هذا
المشروع تكون إسرائيل قد أغلقت الجزء الجنوبي الشرقي من القدس وربطت مستعمرة
جيلو الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي وبالتالي السيطرة الأمنية والديموغرافية على
مداخل ومخارج السكان القادمين والمغادرين باتجاه الجنوب (بيت لحم، الخليل)، وسيكون
دخول المواطنين للقدس في أيدي إسرائيلية وتحت سيطرتها.
مشروع
البوابة الشرقية: بدأت فكرة إغلاق المنطقة الشمالية الشرقية من القدس بعد عام 1967
مباشرة، حيث تمت مصادرة 470 دونماً من أراضي بيت حنينا، وأقيمت عليها أولى
المستعمرات في منطقة (نفي يعقوب)، بعد ذلك جاءت المصادرة الثانية عام 1980 لحوالي
4400 دونم من أراضي قرى (حزما، شعفاط، بيت حنينا)، وأقيمت عليها أكبر المستعمرات
الشمالية الشرقية (بسكات زئيف، بسكات عومر)، ثم شقت الشوارع لتصل ما بين المناطق
الشمالية الشرقية وحتى المناطق الغربية، ثم وضع مخطط لشارع جديد بهدف القضاء على
أجزاء واسعة من الأراضي العربية (مصادرة 380 دونماً)، وهدم 17 بيتاً للقضاء على
الشارع الرئيسي والمناطق التجارية العربية في بيت حنينا وشعفاط.
ولأن
أجزاء من الأراضي العربية بقيت خالية من السكان، لأن السلطات منعت استعمالها بطرق
شتى، فقد بدأت الخطة الجديدة في ملء الفراغ بالأحياء السكنية الإسرائيلية لتحقيق
التواصل الإقليمي بين المستعمرات الشمالية الشرقية، وبين مستعمرات الوسط، وفصل
المناطق العربية بعضها عن بعض ووضعها تحت السيطرة الإسرائيلية. وكذلك لتحديد الحدود
الشرقية وتوسيعها بقرار سياسي بعد أن يتم فرض الأمر الواقع (معاليه أدوميم، جبعات
زئيف) خارج حدود البلدية مع (التلة الفرنسية، بسكات عومر، بسكات زئيف) داخل حدود
البلدية، ليتم بناء السدود الاستيطانية، وبعد الانتهاء من إعداد المخططات لبناء
آلاف الوحدات السكنية، التي ستخرج إلى حيز التنفيذ خلال العامين القادمين لإغلاق
المناطق الجنوبية الغربية، التي ستقام خلالها المستعمرات على أراضي قرية الولجة بعد
مصادرة أراضيها، وجبل أبو غنيم في المنطقة الجنوبية الشرقية، مع امتداد استيطاني
على أراضي بيت صفافا، وجبعات هماتوس، وأراضي دير مار الياس (جبعات هاربعا) بعد ذلك
سيخرج مخطط جديد إلى النور وهو مخطط بلدية القدس بإقامة مستعمرة جديدة، وأطلق عليه
"مخطط شمال شرق القدس" (البوابة الشرقية).
الموقع الطوبوغرافي والجغرافي:
يقع هذا
المشروع في نقطة تقسيم المياه ما بين السهل الساحلي وغور الأردن، ويحتل موقعاً
استراتيجياً في نقطة تقاطع الطرق الرئيسة الداخلية والخارجية، حيث يمر الشارع رقم 9
الواصل بين مستعمرة راموت إلى معاليه ادوميم جنوباً بعد أن يكون قد مر جنوبي قرية
شعفاط قاطعاً شارع رام الله الرئيس، كذلك الشارع رقم 13 الواصل إلى النفي يعقوب
والتلة الفرنسية، بالإضافة إلى شارع الطوق الذي يصل إلى المنطقة الغربية (اللطرون)،
ويقع جزء من المخطط على رأس خميس على ارتفاع 800م وكذلك راس شحادة على ارتفاع 81م.
ونلاحظ أن الأهداف الإسرائيلية من هذا المشروع تندرج تحت بندين:
1ـ هدف
ديموغرافي لا سيما أن هنالك صراعاً عنيفاً تخوضه إسرائيل منذ عام 1967 لجعل
الأغلبية العربية في القدس الشرقية أقلية، وهذا ما حدث منذ بضع سنوات بالإضافة إلى
خنق التجمعات العربية في المنطقة وحصرها وتفريغها من سكانها عن طريق منع البناء
وبالتالي الهجرة إلى خارج حدود البلدية.
2ـ خلق
واقع جغرافي ذي بعد جيوسياسي يهدف إلى ربط المستعمرات بعضها ببعض وخصوصاً الشمالية
الشرقية مع الجنوبية الشرقية، وإيجاد فرص عمل للسكان في المنطقة عن طريق إقامة
منطقة صناعية في المنطقة تهدف إلى إيجاد تواصل سكاني وخلق واقع لا يمكن تجاهله في
المستقبل، وخصوصا إذا علمنا أن هنالك مخططاً واسعاً لتوسيع حدود بلدية القدس يجعلها
قدسا كبرى، أما التجمعات العربية في المنطقة فقد بقي مصيرها مجهولاً.
ـ المشاريع الصغرى: وهي 26 موقعاً في الأحياء العربية بهدف التفتيت
والعزل:
في
المناطق التي لم تستطع إسرائيل أن تقوم بإغلاقها والبناء فيها نتيجة لوجود كثافات
سكانية أو نتيجة للوضع الطوبوغرافي الصعب، فقد خرجت بمشروع لإنشاء طرق تحيط
بالمنطقة فكان مشروع شارع الطوق، الذي صودر لصالحة 1070 دونماً، والذي يهدف إلى فصل
الضفة الغربية عن حدود بلدية القدس. كذلك الفصل ما بين القرى (صور باهر، تلبيوت
الشرقية )، وإحاطة القرى الفلسطينية بالمستعمرات الشمالية والجنوبية. أما في منطقة
(وادي الجوز) أو ما يطلق عليه الحزام الأول، فقد كانت منطقة خالية من السكان نتيجة
لوضعها، مناطق خضراء، ورغبة في ملء الفراغ، فقد ظهر مشروع رقم 4351 لمنطقة التلة
الفرنسية على مساحة 72 دونماً لبناء 622 وحدة سكنية بارتفاع سبعة طوابق حيث تغلق
المنطقة، كما أنها تضيع قرية العيسوية المجاورة والتي أصبحت محاطة بالطرق
والمستعمرات من جميع الجهات. أما في منطقة (كرم المفتي) والذي يهدف لبناء 200 وحدة
سكنية فهو يهدف إلى تطويق منطقة وادي الجوز من الناحية الغربية بعد أن تم تطويقها
من الناحية الشمالية.
أما في
منطقة راس العمود، فقد تمت المصادقة على مشروع لبناء 132 وحدة سكنية لليهود، داخل
الحي العربي، بغية خلق تواجد يهودي، داخل الأحياء العربية والسيطرة على الشارع
الرئيس الواصل ما بين القدس والأحياء العربية خارجه وفي بداية عام 1998 تمت
المصادقة وبدأت أعمال البناء. كذلك سيكون هناك مشروع آخر في جبل المكبر بغية زرع
جسم غريب بهدف التهويد والعزل.
في
الإطار الثاني من الأطواق الاستيطانية يلاحظ بأن هنالك مشاريع إسرائيلية تهدف إلى
ملء الفراغ بين ما تم بناؤه وما بقي دون بناء. وهذا ما حدث في المناطق الشمالية
الشرقية حيث يجري الآن بناء مجموعة كبيرة من الوحدات السكنية بين الشارع رقم (1)
والشارع رقم (13). والمناطق التي لم تستطيع إسرائيل البناء داخلها تمت إحاطتها
بالشوارع أو تقسيمها إلى أجزاء مبعثرة يسهل السيطرة عليها كانت الأولى شعفاط،
والثانية بيت صفافا. وهكذا نلاحظ أن السياسة الاستيطانية الإسرائيلية تهدف إلى خلق
الوقائع الجغرافية على الأرض بالإضافة إلى قلب الميزان الديموغرافي، وجعل جميع
القرى العربية عبارة عن جزر داخل الأحياء اليهودية بغية بلعها. وتهويدها تدريجياً.
(أعلى)
____________________________________