:: الاستيطان الجغرافي
والديموغرافي وخطورته في قضية القدس ::
المدينة المقسمة منذ عام 1948 وحتى عام 1967:
مهدت
اتفاقية وقف النار في 30/11/1948 بين إسرائيل والأردن الطريق أمام الدولتين لتثبيت
سلطتهما كل على الجزء الذي تسيطر عليه من القدس. ووقع العقيد موشيه ديان والعقيد
عبد الله التل اتفاق وقف إطلاق النار في المدينة وألحق بالاتفاق خارطة رسم فيها
بالحبر الخفيف توضيح فيه المواقع الإسرائيلية والمواقع الأردنية. وأصبحت هذه
الخارطة الوثيقة الوحيدة الملزمة لحدود مدينة القدس على مدار 19 عاماً. وقد قام عبد
الله التل القائد الأردني العسكري في القدس بتعين مجلس (لجنة بلدية) برئاسة أنور
الخطيب وباشر هذا المجلس أعماله حتى عام 1950 بعدها استلم عارف العارف. وفي عام
1951 أجريت أول انتخابات بلدية وفي القدس العربية، في فترة عمر الوعري أولت البلدية
اهتماماً خاصاً لتعيين وتوسيع حدود البلدية وذلك لازدياد عدد السكان الذين بلغ
عددهم حوالي 45,000 واستفحال الضائقة السكنية وصودق على أول مخطط يبين حدود بلدية
(القدس الشرقية) في 1/4/1952 وذلك بموجب قانون البلديات لسنة 1951. وقد ضمت المناطق
التالية إلى منطقة نفوذ البلدية (سلوان، راس العمود، الصوانة، أرض السمار والجزء
الجنوبي من قرية شعفاط). وأصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 6.5 كم2
في حين لم تزد مساحة
الجزء
المبني أكثر من 3كم2. ويرجع ذلك إلى التقييدات التي وضعها كاندل الذي
منع البناء في مناطق مثل جبل الزيتون والحواف القريبة لجبل المشارف بالإضافة إلى
وجود مشاكل أخرى مثل أن غالبية الأراضي في منطقة الشيخ جراح وشعفاط أراضٍ مشاع،
وامتلاك الأديرة والكنائس مساحة واسعة من الأرض. وبقيت مسألة توسيع حدود البلدية
أحد مواضيع الرئيسة التي أولاها المجلس البلدي المنتخب عام 1957 اهتمامه. وهكذا تم
وضع مخطط هيكلي رئيس للمدينة بلغت مساحته 135كم2 لتشمل المنطقة الممتدة
من مطار قلنديا في الشمال وحتى حدود بلدية بيت لحم في الجنوب. ولكن حتى عام 1967
ونشوب حرب حزيران لم تنفذ هذه التوصية وبقيت حدود البلدية كما كانت عليه في سنوات
الخمسين الأولى.
حدود بلدية القدس الغربية:
بعد
اتفاقية الهدنة اهتمت السلطات الإسرائيلية بترسيم حدود بلدية القدس الإسرائيلية
وتوسيع حدودها 1950 - 1952 في هذا العام تم إضافة مناطق كريات يوفيل خربة بيت مزميل،
وعين كارم لإسكان المهاجرين الجدد 1952-1956، أدت الصعوبات المالية والخلافات
الائتلافية في بلدية القدس منذ بداية الخمسينات إلى صعوبة تقديم الخدمات البلدية
إلى المناطق الجديدة التي ضمت إلى البلدية وتم إخراج عين كارم وبيت مزميل، وقد عانت
القدس الغربية في الفترة ما بين 1948-1967 من أوضاع اقتصادية صعبه لاعتمادها على
الخدمات كمصدر دخل ولانعدام وجود صناعات تتعدى الورش الصغيرة، وقد أولت السلطات
الإسرائيلية القدس مكانة خاصة حيث زاد عدد السكان من 100 ألف عام 1948 إلى 196,00
عام 1967 وقد تبع الازدياد السكاني نشاط عمراني أدى إلى اتساع رقعة المدينة خصوصاً
في اتجاه الجنوب والجنوب الغربي، حيث تم بناء أحياء جديدة (كريات يوفيل، وكريات
مناحم، عير غانم) إضافة إلى ضم قرى عين كارم بيت صفافا، دير ياسين لفتا المالحة إلى
مسطح المدينة، أزيلت قرية الشيخ بدر، أقيم مكانها مكاتب وزارة الخارجية وفنادق
ومباني الحكومة، الكنيست والبنك المركزي. وكانت البلدية قد شرعت بإعداد مخطط
هيكلي للمدينة في عام 1964 ثم أعيد تصميمه عام 1969 وصودق عليه في أوائل السبعينيات
بعد أن أصبح شطرا المدينة من وجهة نظر إسرائيلية مدينة واحدة إثر قيام إسرائيل بضم
القدس الشرقية فعلياً في حزيران 1967.
____________________________________