تقرير إخباري:
الحملة الوطنية "كتاب لكل أسير"
" كنت احرص ان أٌقرأ ببطء، وبشكل متقطع، خشية من ينتهي الكتاب،
فما املكه من عدد قليل من الكتب في زنزانتي كان بالنسبة لي أثمن شيء في تلك الأيام
الألف التي قضيتها في العزل الانفرادي، ان خير صديق في السجن والزنزانة رواية
وديوان شعر وكتاب فهو يخرج بالأسير خارج الأسوار ويقتحم به ليحلق في فضاء الحرية
ويعزز من مشاعره الإنسانية والانتماء للمجتمع الإنساني ولكل الأحرار المضطهدين في
هذا العالم”
تلك الكلمات مقتطفات من كلمة وجهها القائد المناضل مروان
البرغوثي إلى حشد من الشخصيات الثقافية والوطنية وممثلي المؤسسات الأهلية والحكومية
الذين تواجدوا في معرض الكتب الذي نظمته الحملة الشعبية لإطلاق سراح القائد المناضل
مروان البرغوثي وكافة الأسرى في سجون الاحتلال، هذا المعرض الذي جاء إعلانا عن
إطلاق المرحلة الثالثة من حملة "كتاب لكل أسير"، بعد ان تم جمع نحو 11 ألف كتاب في
المرحلتين الأولى والثانية. ومع إطلاق المرحلة الثالثة والتي تتضمن البدء في إيصال
الكتب إلى السجون فقد ترافق ذلك ببدء التحضيرات لإطلاق الحملة في محافظة القدس وذلك
ضمن التحرك التي تقوم به المؤسسات الوطنية في محافظة القدس لإفشال المخططات
الإسرائيلية التي تهدف إلى عزل مدينة القدس عن محيطها العربي الفلسطيني وفي ظل
تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية والمؤسسات
الفلسطينية في المدينة المقدسة، هذا التصعيد الذي يأتي في ظل اقتتال داخلي فلسطيني
يهدد كل المشروع الوطني الفلسطيني ويفقده الدعم والتعاطف من قبل كل أحرار العالم.
كيف بدأت الحملة ؟ يقول سعد نمر، مدير مكتب الحملة الشعبية :
انطلقت المرحلة الأولى من حملة "كتاب لكل أسير" خلال الأشهر الأخيرة من العام
الماضي وبناء على اقتراح شخصي من القائد المناضل مروان البرغوثي، وقد شملت المرحلة
الأولى جمع كل توفر من إصدارات محلية في مختلف المجالات
في الشعر والرواية والسيرة والسياسة والاقتصاد والاجتماع
والكتب التعليمية، أكثر من ثلاثين مؤسسة وشخصية أسهمت عبر التبرع بإصدارتها كمؤسسة
أو إصداراتهم كمؤلفين في هذه المرحلة:
اتحاد الشباب الفلسطيني، الائتلاف من اجل النزاهة والمسائلة /
أمان، الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني / فدا، المجلس الأعلى للثقافة والفنون، المجلس
الفلسطيني للتنمية والاعمار / بكدار، المركز الفلسطيني لتعميم الديمقراطية /
بانوراما، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، المركز الفلسطيني للدراسات
والنشر، الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، برنامج دراسات التنمية-جامعة بيرزيت، بلدية
رام الله، بيت الشعر الفلسطيني، تحالف السلام، جمعية رجال الأعمال، دار الكرامة،
مجلة الكرمل، مؤسسة دار الأسوار-عكا، مؤسسة الرؤية الجديدة، مؤسسة القطان، مؤسسة
اوغاريت، مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، مؤسسة كنعان، مؤسسة وعد، محافظة رام الله،
المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية / مدار، مركز خليل السكاكيني، مركز رام الله
لدراسات حقوق الإنسان، معهد الدراسات الاقتصادية / ماس، مواطن / المؤسسة الفلسطينية
لدراسة الديمقراطية، وزارة الثقافة.والسادة: احمد عبد الرحمن، احمد فارس، أكرم
هنية، المتوكل طه، حافظ البرغوثي، عماد الكيلاني، محمود شقير، يحيى يخلف."
استهل القائد المناضل مروان البرغوثي كلمته:
"..ما تقدمونه لإخوانكم وأخواتكم في سجون الاحتلال هو ذا قيمة
كبيرة جدا، تفوق ثمن الكتاب وعدد صفحاته. لقد أثلج صدري كثيرا استجابتكم وتعاونكم
ودعمكم وتلبيتكم لنداء الحملة الشعبية لجمع الكتب والدراسات وتقديمها لإخوانكم
وأبنائكم في سجون ومعتقلات الاحتلال وتعلمون جميعاً انه على الرغم من قسوة السجان
وممارساته على مدار الساعة طوال أربعة عقود، فانه لم يتمكن من كسر إرادة المناضلين
وتمكنت الحركة الوطنية الأسيرة من تحقيق الانجازات ولو بالحدود الدنيا وجاء ذلك بعد
ان دفعت الحركة الأسيرة وما زالت التضحيات والعذاب و استشهد 187 مناضلاً في سجون
الاحتلال خلال العقود الأربعة الماضية وأصيب الآلاف بإعاقات وأمراض مزمنه وخطرة".
كذلك شملت هذه المرحلة تغطية ما توفر في المكتبات من حول حياة
الشهيد القائد ياسر عرفات ك"ليلية انتخاب الرئيس" لممدوح نوفل، و"عرفات الذي لا
يقهر" لأمنون كابليوك و" تغريبة بني فتح" لوليم نصار و"الرئيس" لأحمد عبد
الرحمن،وأعمال أدبية لشعراء وروائيين فلسطينيين منها ما أصبح من "كلاسيكيات" الأدب
الفلسطيني كروايات غسان كنفاني و إميل حبيبي وأيضا الأعمال الجديدة التي صدرت في
السنوات الأخيرة كأعمال الشاعر الكبير محمود درويش والمفكر والشاعر حسين البرغوثي
وأعمال الشعراء والروائيين المتوكل طه ويحيى يخلف وزكريا محمد واحمد رفيق عوض
وغيرهم إضافة إلى أعمال الجيل الشاب من شعراء وروائيين، وعربيا الرواية الأخيرة
للياس خوري "كأنها نائمة" وروايات أحلام مستغانمي وعبد الرحمن منيف ونزار قباني
ومظفر النواب وغيرهم واهم الأعمال الروائية العالمية الكلاسيكية والحديثة والروايات
التي حصلت على جائزة نوبل المتوفرة في المكتبات المحلية كروايات ديكنز وهمنغواي و
هيسة وباولو كويليو ودان براون وجوستاين غاردر وآخرون . كذلك تم توفير مجموعة من
الكتب والمؤلفات المناسبة للأشبال الأسرى والمناضلات الأسيرات في سجن تلموند وتوفير
عدد كبير من الدوريات التي تغطي السنوات الأخيرة كمجلة الكرمل وكنعان والمراقب
الاجتماعي والاقتصادي وتسامح.
بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثانية يكون قد بدأ إيصال الكتب
للسجون عبر أهالي الأسرى حيث يسمح لكل عائلة أسير ان تدخل إلى السجن خمسة كتب في كل
زيارة، ليتم إضافة هذه الكتب إلى مكتبات السجون كي تكون طوع يد جميع الأسرى، وقال د
نمر في رد على سؤال حول الآلية التي ستتبعها الحملة لإيصال الكتب " سيتم إدخال هذه
الكتب خلال الزيارات وعبر أهالي الأسرى، بحيث تصبح هذه الكتب بمجرد وصولها في طوع
يد جميع الأسرى، ونحن الآن أجرينا ترتيبات لإيصال هذه الكتب انطلاقا من عدد من
المحافظات، مثلا سيتم إرسال الكتب الخاصة بسجن جلبوع من خلال أهالي الأسرى في مدينة
نابلس وكتب سجن مجدو سيقوم متطوعي الحملة في محافظة قلقيلية بإيصالها ، بينما سيتم
إيصال كتب سجن هداريم وعوفر والنقب من خلال مكتب الحملة في رام الله وعدد آخر من
السجون من خلال نادي الأسير في بيت لحم..الخ، نحن نتوجه بكل التقدير والشكر
للمؤسسات والشخصيات التي أسهمت في انجاز الخ، نحن نقدر ونثمن عاليا دور تلك
المؤسسات والشخصيات التي أسهمت في إنجاح حملة الكتاب ونقدر مبادرة مؤسسات جديدة
للانضمام للحملة ". وحول سؤال عن الكتب التي لم تسعى الحملة لتوفيرها في المرحلة
التالية قال نمر " هنالك عدد من الكتب الهامة التي لم نستطع توفيرها لأسباب
مختلفة، من ذلك عدم توفرها في المكتبات الخاصة مثلا أعمال المفكر والشاعر الفلسطيني
الراحل عبد اللطيف عقل ونحن نعلم ان بعض المؤسسات الثقافية كبيت الشعر الفلسطيني
يعمل لإعادة نشر هذه الأعمال وسنقوم بإرسالها إلى السجون فور صدورها، كذلك بعض
الأعمال العالمية والعربية غير المتوفرة لدى المؤسسات المحلية أو المكتبات الخاصة
كرواية "زوربا" وأعمال البير كامو وسارتر وأدب أمريكيا اللاتينية كجورج امادو
وساراماجو، والأدب الإفريقي، بالتأكيد فإن الهدف من ذلك هو الإبقاء على التواصل بين
المناضلين الأسرى وما يجري في العالم، في حال تأخر وصول هذه الأعمال إلى الى
المكتبات الخاصة فمن المقرر ان نقوم بالحصول عليها من المكتبات العامة وتصوريها
وإدخالها للسجون على شكل دوسيات فقيمة الكتب ليس في غلافها".
من الجدير ذكره ان حملة الكتاب والتي بدأت منذ الأيام الماضية
بإرسال الكتب إلى السجون ستسمتر حتى توفير اكبر قدر ممكن من الكتب لصالح الحركة
الأسيرة.
24/1/2007
_________________