بقلم : حمزة إبراهيم زقوت كاتب فلسطينى
جغرافيا و ديمغرافيا فلسطين التاريخية تعرفك و تحبك , لإنك أحببتها و عشقتها وقدمت كغيرك من المناضلين الشرفاء الكثير من أجلها الكثير , عرفتها و عرفتك , و داست أقدامك ثراها و ترابها الغالى و تغبرت فيها , مسيرتك و تجربتك فى الميدان , ميدان العطاء و التفانى , لقد تغبر نعلاك و ثيابك بتراب كل الوطن الضفة و غزة و المثلث و الجليل , حتى الشتات الفلسطينى فى الأردن و سوريا و لبنان و المغرب العربى و الخليج وصلتهم و تواصلوا بك , عرفتهم و عرفوك, فوديان الضفة و القدس و جبالها تشهد لك عندما كنت مطلوبا للإحتلال , و زيتون الضفة و قراها و محافظاتها المئات من شباب جيلك يشهد ون عندما كنت تحشد لمساعدة الفلاحين فى قطف الزيتون لتثبيتهم فى أرضهم , و مشاركتهم فى محاربة الإستيطان و محاربة سياسة مصادرة الأراضى , ونشهد لك حشدك لعشرات الباصات لتجوب كل جغرافيا الوطن لزيارة الجرحى و ذوى الشهداء و ذوى الاسرى , و اذكر لك بأنى كنت من بين بعض المئات الذين ذهبوا معك لطيرة المثلث الفلسطينى عام 1984م لزيارة ثلاثة أسرى منها خرجوا فى صفقة التبادل بين فتح و منظمة التحرير فى ذلك الوقت , حيث تحرر فى هذه الصفقة المئات من أسرى الشعب الفلسطينى , كل إلى مكان سكنه و بين اهله حيث موطن رأسه , كانت صفقة أدخلت الفرحة إلى كل بيت فلسطينى فى الوطن و الشتات , و هذه الصفقة تذكرنى بما سعى إليه الشهيد جمال أبو سمهدانة- ابو عطايا- قائد لجان المقاومة الشعبية فى قطاع غزة الذى كان يعتز بفتحاويته عندما قطع على نفسه خطف الجنود ليحرر الأسرى , و يدخل الفرحة لكل بيت فلسطينى , وخاصة بيت مروان البرغوثى , و كان خطف شليط , ولم يتحقق حلم الشهيد بإطلاق سراح مروان من أجل قوة فتح صاحبة المشروع الوطنى .غزة شاهدة على حبك لها يا ابا القسام (مروان البرغوثى), وهى تحبك , فجرحاها و شهدائها قبل الإنتفاضة الاولى عام 1987م يشهدون بأنك تغبرت برمال غزة من رفح حتى بيت حانون , و ان يداك و ثيابك صبغت بالدم الاحمر الغزاوى و أنت تحمل الجرحى و الشهداء من أبناء غزة , فالعلاقة علاقة دم و نضال و فداء , فعندما سقط الشهيد المهندس شرف الطيبى من خانيونس شهيدا بجوار الحرم الجامعى (بير زيت ) فوق سطح مسجد القرية الملاصق لحرم بير زيت القديم عام 1984م , ألبسه مروان البرغوثي نظارات سوداء و اجلسه فى المقعد الخلفى لسيارة مرسيدس سبعة راكب غزية بين إثنين من زملائه , وعند حاجز إيرز شمل قطاع غزة قدم السائق سبعة بطاقات هوية غزية لجنود الحاجز الإسرائيلى , و بذلك و صل الشهيد شرف لأهله فى خانيونس , و فى عام 1985-1986م عنما سقط الشهيدين أبو الذهب من الشجاعية , و الحنفى من رفح كان مروان معهم من بيرزيت حيث سقطا هناك , وشارك فى الجنازات الشعبية لهما .وفى الحالتين دلالة و معانى فى ذلك الوقت , و الآن بما يعيش فيه قطاع غزة بكل التفاصيل و الخلفيات , فالشهيد شرف الطيبى شهيد القرار الفلسطينى الوطنى المستقل , و شهيد وحدة الجغرافيا و الدم و وحدة الشعب , و كان إستشهاده فى مواجهة مع الإحتلال دعما للمجلس الوطنى الفلسطين المنعقد فى عمان فى ذلك اليوم , أما شهادة ابو الذهب و الحنفى كان بداية لخروج الآلاف من الشعب للمشاركة الوطنية , و فى تشييع الشهداء عندما كان قطاع غزة فى سبات و نوم عميق , و تمكن شعب رفح الابية أن يحمل الشهداء على الاكتاف , و ينحصر و يتحاصر الإحتلال فى مواقعه , و كانت هذه الواقعة لبنة أساسية فى مقدمات إنتفاضة 1987م و المشاركة الشعبية فى القضايا الوطنية , ومن نفس رفح كان الفدائى الفتحاوى الاسمر الشهيد جمال أبو سمهدانة الذى حلم و تمنى و خطط و درب و نفذ رجاله و إستشهدوا فى عملية الوهم المتبدد الت خطف فيها شاليط , و كان البرغوثى الفدائى الأسمر الغزاوى الملامح كأبو عمار في سلم أولويات الألوية حتى سقط النيرب الذي قاد الألوية بعد ابو عطايا , الذى أكد دائما وفاء الشهداء بأن ليس هناك أى صفقة دون سعدات و البرغوثى , و بعد إستشهاد عوض النيرب و زملائه القادة كانت صفقة وفاء الاحرار و ذهب أدراج الرياح وفاء الشهداء .اليوم 15-4-2012م يمضى عقد على إختطاف القائد مروان البرغوثى , حيث طير فى رسالته فى هذه المناسبة ما يصلح لبرنامج عمل وطنى فلسطينى ينهى الإنقسام , و يقوى الفلسطينيين فى مواجهة الإحتلال و حماية الاقصى و مقاومة الإستيطان , و يخفف من معاناة الشعب الفلسطينى , برنامج يحرر الأسرى و ينجز المشروع الوطنى , برنامج عمل و توحيد , و من خلال رسالته طير التحيات من وفاء الاسرى فى السجون (قبور الأحياء)لوفاء الشهداء جمال أبو سمهدانة و عوض النيرب فى قبور الشهداء فى رفح , فهم أحياء يرزقون لانهم أوفياء للاسرى , و الأسرى أوفياء لهم .فتاريخ مروان إرتبط بقطاع غزة لعقود و فى محطات هامة , و قطاع غزة يعشق الشرفاء و الأوفياء امثال مروان البرغوثى , فمن عرف مروان من أبناء قطاع غزة على مدار الثلاثة عقود الماضية لا يقبل إلا أن يكون مروان غزاويا , و من عرفه من الخليل لا يقبل إلا أن يكون مروان خليليا , و كذلك نابلس و جنين و المثلث و الجليل .












