البيان الاماراتية نقلاً عن هآرتس الاسرائيلية
بقلم كارلو شترينغر
التاريخ: 05 نوفمبر 2011
الأكثر شعبية
مقال افتتاحي في «نيويورك تايمز» طرح السؤال لماذا يكون بوسع بنيامين نتانياهو أن يعقد صفقة مع حماس المتطرفة، وليس مع فتح البراغماتية. ولكن ثمة سؤال أكثر إلحاحاً من ذلك: لماذا فوتت إسرائيل الفرصة الذهبية لتحرير مروان البرغوثي؟
البرغوثي هو أحد المؤيدين المتحمسين لإيجاد حل سلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وأوضح موقفه في هذا الشأن من السجن الإسرائيلي حيث يقضي خمسة مؤبدات على دوره في عدة عمليات انتحارية في الانتفاضة الثانية. كما أعرب مرات عديدة عن معارضته لأعمال عنف إضافية ضد إسرائيل ويؤمن بأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للتقدم.
أكثر أهمية من ذلك هي أن الاستطلاعات تبين أن البرغوثي هو المرشح المحتمل الأكثر شعبية لرئاسة السلطة الفلسطينية. إذا تنافس ضد إسماعيل هنية، فمن المتوقع أن ينتصر عليه بفارق كبير فيوحد كل المعسكرات الفلسطينية.
حل الدولتين
ظاهراً، ينبغي أن تكون لإسرائيل مصلحة عميقة في تحرير البرغوثي: محمود عباس ابن 76، حياته السياسية قريبة من الانتهاء، والبرغوثي هو المرشح الأقوى الذي يمكنه أن يواصل عمله لتطبيق حل الدولتين. وهو سيعزز فتح على حساب حماس.
لماذا إذن لم تحرر حكومة نتانياهو البرغوثي في صفقة شاليط؟ إذ كان يمكن لهذه أن تكون فرصة فريدة من نوعها. فلن تكون تحتاج إلى الخطوة الدراماتيكية التي اقترحت من قبل لإصدار عفو رئاسي، وإسرائيل كانت ستحظى بشريك قوي ومصداق للمفاوضات في المستقبل.
الجواب بسيط بل ويجيب على سؤال «نيويورك تايمز» لماذا يمكن لنتانياهو أن يوقع على صفقة مع حماس وليس مع فتح: نتانياهو غير معني بحل الدولتين لأنه يؤمن ان هذا الحل خطير على بقاء إسرائيل في المدى البعيد.
نتانياهو لا يعرب عن هذا الموقف بشكل علني، لأنه سيضعه في مسار صدام مع الأسرة الدولية. لهذا السبب تجده يدفع ضريبة لفظية لحل الدولتين وفي نفس الوقت يفعل كل ما في وسعه كي يمنع تطبيقه.
زعيم قوي
في نهاية المطاف، لنتانياهو وحماس مصلحة مشتركة واحدة: إبقاء فتح البراغماتية ضعيفة. لهذا السبب حماس لم تصر على إدراج البرغوثي في صفقة شاليط. قيادتها تعرف أن البرغوثي يمكنه أن يمنح فتح نصراً جارفاً إذا ما تنافس في الانتخابات التالية، وعليه فإنها تفضل أن يبقى في السجن.
هكذا أيضاً نتانياهو. في نظره الخطر الأكبر يحدق من زعيم فلسطيني قوي، يوحد الشعب الفلسطيني خلف حل الدولتين. إذا انتخب البرغوثي رئيساً للسلطة الفلسطينية وأعلن عن التزامه بحل الدولتين، ستنكشف الهوية الحقيقية لنتانياهو أمام ناظر الناخبين في إسرائيل والأسرة الدولية.
هذا إذن هو الجواب على سؤال «نيويورك تايمز». هذا أيضاً هو الجواب على سؤال لماذا فوتت إسرائيل الفرصة التاريخية لتحرير البرغوثي.
نتانياهو صرح مرات عديدة بأنه لا يؤمن بدولة فلسطينية ذات تواصل إقليمي. من حقه أن يكون له هذا الموقف، ولكن يجب مطالبته بان يوضح بأنه يقود إسرائيل في طريق سيصفي إلى الأبد حل الدولتين. عليه أن يبدي استقامة وان يعرض رؤياه لحل في المدى البعيد، والذي أغلب الظن هو دولة واحدة ثنائية القومية غربي الأردن. وذلك لأنه لا يمكن لأي زعيم فلسطيني أن يوافق أبداً على ما يبدي نتانياهو الاستعداد لإعطائه في أقصى الأحوال: دولة فلسطينية مزعومة في عدة جيوب معزولة حول المراكز السكانية الكبرى في الضفة الغربية.












